مفروغ عنه .
وبنزول الآية نزل صلى الله عليه وآله واستنزل من معه عن رواحلهم ، فأرسل من
استرجع المتقدمين من الحجاج ، وانتظر المتأخرين ، حتى اجتمع الناس كلهم
في صعيد واحد ، فصلى بهم فريضة الوقت ، وعمل له منبر عال من حدائج
الإبل بين دوحتين من سمر ظللوا عليه من الشمس بينهما ، فرقي ذروة المنبر
وأجلس عليا دونه بمرقاة ، ووقف للخطابة عن الله عز وجل في تلك الجماهير
فابتدأ ببسم الله والحمد لله ، والثناء على الله ، والشكر لآلائه ، فقال في ذلك
ما شاء أن يقول ، ثم أهاب بالناس يسمعهم صوته ، فقصروا عليه أسماعهم
وأفئدتهم صاغين ، وإليكم نص بعض المأثور من خطابه يومئذ بعين لفظه :
" أيها الناس يوشك أن أدعى فأجيب ( 1 ) وإني مسؤول وإنكم مسؤولون ( 2 ) فماذا
أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وجاهدت ونصحت ، فجزاك الله خيرا
فقال : أليس تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله وأن جنته
هامش
( 1 ) إنما نعى إليهم نفسه الزكية تنبيها إلى أن الوقت قد استوجب تبليغ عهده ،
والأذان بتعيين الخليفة من بعده ، وأنه لا يسعه تأخير ذلك مخافة أن يدعى فيجيب قبل
أحكام هذه المهمة التي لا مندوحة له عن أحكامها ، ولا غنى لأمته عن إتمامها ( منه قدس ) .
( 2 ) لما كان عهده صلى الله عليه وآله إلى أخيه ثقيلا على أهل التنافس والحسد والشحناء
والنفاق ، أراد صلى الله عليه وآله قبل أن ينادي به أن يتقدم بالاعتذار إليهم تأليفا لقلوبهم . فقال :
وإني مسؤول وإنكم مسؤولون ، ليعلموا أنه مأمور به ، ومسؤول عن بلاغة ، وأنهم مأمورون
بالطاعة فيه ومسؤولون عنها ، فلا سبيل إلى ترك البلاغ ، كما لا مندوحة لهم عن البخوع
لأمر الله ورسوله .
وقد أخرج الديلمي وغيره - كما في الصواعق المحرقة وغيرها - عن أبي سعيد
أن النبي صلى الله عليه وآله قال : وقفوهم إنهم مسؤولون عن ولاية علي . ( قال ) : الإمام الواحدي :
أنهم مسؤولون عن ولاية علي وأهل البيت ( منه قدس ) .