بمثل ذلك الخوارج ( 1 ) ولم يحتفل الجمهور بمذاهبهم ، بل أوسعوها جانب
الإنكار والقدح ، فلا نعرف شيئا من مذاهبهم ( 2 ) ، ولا نروي كتبهم ، ولا أثر
لشئ منها في مواطنهم ( 851 ) فكتب الشيعة في بلادهم ، وحيث كانت دولتهم
قائمة في المغرب والمشرق واليمن ، والخوارج كذلك ، ولكل منهم كتب
وتآليف وآراء في الفقه غريبة هذا كلامه فتأمله وأعجب .
ثم رجع إلى مذاهب أهل السنة فذكر : انتشار مذهب أبي حنيفة في العراق
ومذهب مالك في الحجاز ، ومذهب أحمد في الشام وفي بغداد . ومذهب الشافعي
في مصر . وهنا قال ما هذا لفظه : ثم انقرض فقه أهل السنة من مصر بظهور دولة
الرافضة ، وتداول بها فقه أهل البيت ( 3 ) وتلاشى من سواهم ، إلى أن ذهبت دولة
هامش
( 1 ) أنظر كيف جعل أهل البيت " الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا "
شذاذ مارقة كالخوارج نعوذ بالله ( منه قدس ) .
( 2 ) كذب ابن خلدون نفسه في هذه الكلمة ، فإنه إذا كان لا يعرف شيئا من مذاهبهم
ولا يروي كتبهم ، ولا أثر لشئ منها عنده فمن أين عرف أنهم شذاذ ضلال مبتدعون ؟ ومن
أين عرف أن أصولهم واهية ؟ . ( قتل الخراصون ) ( منه قدس ) .
( 851 ) كتب الشيعة منتشرة في العالم وقد ملئت الطوامير وصارت بوحدها مكتبات
وقد بلغت مئات الآلاف . فراجع أسمائها في كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة للشيخ
آقا بزرگ الطهراني وقد طبع منه خمسة وعشرون مجلدا . وهو فهرست لأسماء كتب
الشيعة من زمان الرسول إلى القرن الرابع عشر الهجري .
( 3 ) أنظر كيف اعترف بأن الرافضة يدينون الله بمذهب أهل البيت .
لكم ذخركم إن النبي ورهطه * وجيلهم ذخري إذا التمس الذخر
جعلت هواي الفاطميين زلفة * إلى خالقي ما دمت أو دام لي عمر
وكوفنى ديني على أن منصبي * شئام ونجري اية ذكر النجر
( منه قدس )