إني لأذكره يوما فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا ( 849 )
أما ورب الكعبة ، وباعث النبيين ، لقد وقفت هنا وقفة المدهوش ، وقمت
مقام المذعور ، وما كنت أحسب أن الأمر يبلغ هذه الغاية .
وقد باح العلامة ابن خلدون ، بسرها المكنون ، حيث قال - في الفصل
الذي عقده لعلم الفقه وما يتبعه من مقدمته الشهيرة بعد ذكر مذاهب أهل السنة
ما هذا لفظه : وشذ أهل أهل البيت بمذاهب ابتدعوها ، وفقه انفردوا به ، بنوه على
مذهبهم في تناول بعض الصحابة ( 850 ) بالقدح ، وعلى قولهم بعصمة الأئمة
ورفع الخلاف عن أقوالهم ، ( قال ) وهي كلها أصول واهية ( 1 ) ( قال ) : وشذ
هامش
( 849 ) الغدير ج 1 / 324 وج 5 / 294 ، الاستيعاب بهامش الإصابة ج 3 / 62 .
وعمران بن حطان صاحب هذين البيتين رأس الخوارج وشاعرهم وهذين البيتين
يدلان على خبثه بل كفر قائلهما . ومع هذا وثقه العجلي وجعله البخاري من رجال صحيحه
وأخرج عنه الأحاديث . وقد رد على هذين البيتين جملة من الشعراء .
راجع : الاستيعاب بهامش الإصابة ج 3 / 62 - 63 ، الغدير ج 1 / 324 - 328
وج 5 / 294 ، العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل لمحمد بن عقيل ط بيروت ،
أضواء على السنة المحمدية ص 312 .
( 850 ) ما أدري كيف تبنى المذاهب الفقهية على تناول بعض الصحابة بالقدح ، وما
عرفت كيف تستنبط الأحكام الشرعية الفرعية من تناول أحد من الناس ، وابن خلدون
يعد من الفلاسفة ، فما هذا الهذيان منه يا أولي الألباب ( منه قدس ) .
الشيعة لا يقولون بعصمة كل الصحابة ولا عدالتهم كلهم بل فيهم المنافق والفاسق
وفيهم المؤمن التقي . راجع ما تقدم تحت رقم ( 807 - 823 ) وكتاب أضواء على
السنة المحمدية لأبي رية فصل عدالة الصحابة ص 339 ط 5 .
( 1 ) إن أصحابنا - الإمامية - أثبتوا في كتبهم الكلامية عصمة أئمتهم بالأدلة
العقلية والنقلية ، والمقام لا يسع بيانها ، ولو تصدينا لها لخرجنا عن موضوع هذه الرسالة
وحسبك دليلا على عصمتهم كونهم بمنزلة الكتاب الذي لا يأتيه الباطل ، وكونهم أمان
هذه الأمة من الاختلاف فإذا خالفتهم قبيلة من العرب كانت حزب إبليس ، وكونهم سفينة
النجاة ، وباب حطة هذه الأمة ، وكونهم النافين عن هذا الدين تحريف الضالين ،
وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ( منه قدس ) .