أن أعطاه معاوية في صلحه ما شاء من شرط يعاهد الله عليه ، وقد ابتدأه في ذلك
في كلا المصرين ، الشام والعراق .
وقد روى كثير من المؤرخين - فيهم ابن جرير ( 1 ) وابن الأثير ( 2 ) - : أن
معاوية أرسل إلى الحسن صحيفة بيضاء مختوما على أسفلها بخاتمه ، وكتب
إليه : أن اشترط في هذه الصحيفة التي ختمت أسفلها ما شئت فهو لك .
وأرسل كتابه هذا والصحيفة إلى الحسن عليه مع عبد الله بن عامر فلم يشأ
الحسن عليه أن تكون الشروط التي يشترطها على معاوية مكتوبة بخطه عليه
السلام ، فأملاها على عبد الله بن عامر وعبد الله بن عامر كتبها كما أملاها عليه .
فكتب معاوية جميع ذلك بخطه ، وختمه بخاتمه ، وبذل عليه العهود المؤكدة
والإيمان المغلظة ، وأشهد على ذلك جميع رؤساء أهل الشام ، ووجه به إلى
عبد الله بن عامر ، فأوصله إلى الحسن ( 800 ) .
وختم هذه المعاهدة بقوله : وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله
وميثاقه وما أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء بما أعطى الله من نفسه ( 801 ) .
لكن معاوية كان بالاستخفاف بما عاهد الله عليه أولى منه بالوفاء به ، لذلك
جعل العهود والمواثيق تحت قدميه ، وسب عليا والحسن بمحضر من سيدي
هامش
( 1 ) ص 93 من الجزء 6 من كتابه الأمم والملوك ( منه قدس ) .
( 2 ) في ج 3 / 162 من تاريخه ( منه قدس ) .
( 800 ) روى هذا كله ابن قتيبة في ص 200 من كتابه الإمامة والسياسة فليراجع
( منه قدس ) .
وراجع نص المعاهدة في كتاب صلح الحسن للشيخ راضي آل ياسين ص 259 -
261 ، الغدير ج 11 / 6 ، مقاتل الطالبيين ص 43 ط الحيدرية .
( 801 ) صلح الحسن ص 262 .