فاحتدم الجدال بين المهاجرين والأنصار ، واشتدت الخصومة حتى
ارتفعت أصواتهم بها وكادت الفتنة أن تقع ، فقام أبو بكر بكلام أثنى فيه على
الأنصار ، واعترف لهم بالجميل خاطبا ودهم بلين ورقة ، واحتج عليهم : بأن
المهاجرين شجرة رسول الله وبيضته التي تفقأت عنه ، ورشحهم للوزارة إذا
تمت للمهاجرين الإمارة ، ثم أخذ بضبعي عمر وأبي عبيدة فأمر المجتمعين
بمبايعة أيهما شاؤوا ، وما أن فعل ذلك حتى تسابق إلى بيعته عمر وبشير ، وما
أن بايعاه حتى تبارى إلى بيعته أسيد بن الحضير ، وعويم بن ساعدة ، ومعن
بن عدي ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسالم مولي أبي حذيفة ، وخالد بن
الوليد ( 24 ) واشتد هؤلاء على حمل الناس على البيعة بكل طريق ، وكان
أشدهم في ذلك عمر ، ثم أسيد وخالد وقنفذ ( 1 ) بن عمير بن جدعان
التميمي ( 25 ) وما بويع أبو بكر حتى أقبلت به الفئة التي بايعته تزفه إلى مسجد
هامش
( 24 ) ولأجل المزيد من المصادر راجع :
كتاب عبد الله بن سبأ للعسكري ج 1 / 82 - 132 .
( 1 ) كان هؤلاء مع الجماعة الذين دخلوا بيت فاطمة عليها السلام وحسبك ما هو
منقول عنهم في ص 19 من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدي . وروى أحمد بن عبد
العزيز الجوهري - كما في ص 130 من المجلد الأول من شرح النهج - قال : لما بويع
أبو بكر كان الزبير والمقداد يختلفان في جماعة من الناس إلى علي وهو في بيت فاطمة
فخرج عمر حتى دخل على فاطمة فقال : يا بنت رسول الله ما من أحد من الخلق أحب
إلينا من أبيك ، ومنك بعد أبيك وأيم الله ما هذا بما نعى أن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن
آمر بتحريق البيت عليهم . ( الحديث ) ( منه قدس ) .
( 25 ) استعمال القوة والاكراه في البيعة لأبي بكر :
راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 / 219 وج 6 / 9 و 11 و 19
و 40 و 47 و 48 و 49 ط مصر بتحقيق أبو الفضل وج 1 / 74 وج 2 / 4 - 19 ط 1
بمصر .