وإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب ( 1 ) -
هامش
( 1 ) البيتان في نهج البلاغة ، وقد علق عليهما كل من الشيخ محمد عبده وعبد
الحميد بن أبي الحديد في شرحيهما تعليقة يجدر بالباحثين أن يقفوا عليها ، وقد نبهنا
إلى ذلك فيما علقناه عليهما حيث أوردناهما في المراجعة 80 من كتاب - المراجعات -
وللعباس بن عبد المطلب احتجاج على أبي بكر كأنه مأخوذ من هذين البيتين ، وذلك إذ قال له
في كلام دار بينهما : فإن كنت برسول الله طلبت ، فحقنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين
طلبت ، فنحن متقدمون فيهم ، وإن كان هذا الأمر إنما يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنا
كارهين . وقال له مرة أخرى - كما في ص 1 من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدي -
أما قولك نحن شجرة رسول الله ، فإنما أنتم جيرانها ونحن أغصانها أه .
وهذا مضمون قول أمير المؤمنين : احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة . وقال الفضل
ابن العباس - فيما رواه الزبير بن بكار في الموفقيات كما في ص 8 من المجلد الثاني
من شرح النهج الحميدي - : يا معشر قريش ، وخصوصا يا بني تيم ، إنما أخذتم الخلافة
بالنبوة ونحن أهلها دونكم ولو طلبنا هذا الأمر الذي نحن أهله لكانت كراهة الناس لنا
أعظم من كراهتهم لغيرنا ، حسدا منهم لنا ، وحقدا علينا ، وإنا لنعلم أن صاحبنا عهدا هو
ينتهي إليه ا ه ، وقال عتبة ابن أبي لهب - كما في مختصر أبي الفداء ، وآخر صفحة
8 من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدي :
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن -
أليس أول من صلى لقبلتكم * وأعلم الناس بالقرآن والسنن -
وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن * جبريل عون له بالغسل والكفن -
من فيه ما فيهم لا يمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن -
ماذا الذي ردهم عنه فنعلمه * ها أن ذا غبن من أعظم الغبن -
قال الزبير بن بكار - إذ نقل عنه هذه الأبيات في الموفقيات - : فبعث إليه على
فنهاه وأمره أن لا يعود . وقال عليه السلام : سلامة الدين أحب إلينا من غيرها . وروى
الزبير في الموفقيات أيضا - كما في ص 7 من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدي -
أن أبا سفيان بن حرب مر بالبيت الذي فيه على فوقف وأنشد :
بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدى -
فما الأمر إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسن على -
أبا حسن فاشدد بها كف حازم * فإنك بالأمر الذي يرتجى ملى -
فلم يكن لكلامه أثر عند على ، وكان مما قاله : إن رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إلى عهدا
فأنا عليه . قال الزبير : فتركه أبو سفيان وعدل إلى العباس بن عبد المطلب في منزله فقال :
يا أبا الفضل أنت لها أهل وأحق بميراث ابن أخيك ، أمدد يدك لأبايعك ، فضحك العباس
وقال : يدفعها علي ويطلبها العباس ؟ ! فخرج أبو سفيان خائبا ا ه ( منه قدس ) .