وقولة لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها -
حرقت دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها -
ما كان غير أبي حفص بقائلها * أمام فارس عدنان وحاميها ( 22 ) -
فلو فرض أن لا نص بالخلافة على أحد من آل محمد صلى الله عليه وآله ، وفرض
كونهم مع هذا غير مبرزين في حسب أو نسب ، أو أخلاق ، أو جهاد ، أو
علم ، أو عمل ، أو إيمان ، أو إخلاص ولم يكن لهم السبق في مضامير كل
فضل ، بل كانوا كسائر الصحابة ، فهل كان من مانع شرعي أو عقلي أو عرفي ،
يمنع من تأجيل عقد البيعة إلى فراغهم من تجهيز رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ؟ ولو
بأن يوكل حفظ الأمن إلى القيادة العسكرية موقتا حتى يستتب أمر الخلافة ؟
أليس هذا المقدار من التريث كان أرفق بأولئك المفجوعين ؟ وهم وديعة
النبي لديهم ، وبقيته فيهم ، وقد قال الله تعالى : ( لقد جاءكم رسول من
أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ( 23 )
أليس على حق هذا الرسول - الذي يعز عليه عنت الأمة ، ويحرص على
هامش
( 22 ) ديوان حافظ إبراهيم .
( 23 ) سورة التوبة : 128 .