ويقضى الأمر حين تغيب تيم * ولا يستأذنون وهم شهود ( 20 ) -
أجل قضي الأمر في السقيفة ورسول الله صلى الله عليه وآله لقى بين عترته الطاهرة
وأوليائهم ثلاثة أيام ، وهم حوله يتقطعون حسرات ، ويتصعدون زفرات قد
أخذهم من الحزن ما تنفطر به المرائر ، ومن الهم والغم ما يذيب لفائف القلوب
، ومن الرعب والوجل ما تميد به الجبال ومن الهول والفرق ما أطار
عيونهم ، وضيق الأرض برحبها عليهم .
وأولئك في معزل عن المسجى ثلاثا - بأبي وأمي - يرهفون لسلطانه
عزائمهم ويشحذون لملكه آراءهم ، لم يهتموا في شئ من أمره ، حتى
قضوا أمرهم مستأثرين به .
وما أن فاءوا إلى مواراته حتى فاجأوا أولياءه وأحباءه بأخذ البيعة منهم ،
أو التحريق عليهم ( 21 ) كما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم في قصيدته السائرة :
هامش
( 20 ) هذا البيت .
( 21 ) تهديدهم عليا بالتحريق ثابت بالتواتر القطعي ، وحسبك ما أخرجه أبو بكر
أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب ( السقيفة ) كما في ص 130 وفي ص 134
من المجلد الأول من شرح النهج الحميدي . وأخرجه ابن جرير الطبري في موضعين في
أحداث السنة الحادية عشرة من تاريخ الأمم والملوك . وذكره ابن قتيبة في أوائل كتابه
- الإمامة والسياسة - . وابن عبد ربه المالكي في حديث السقيفة في الجزء الثاني من
العقد الفريد . والمسعودي في مروج الذهب نقلا عن عروة بن الزبير في مقام الاعتذار
عن أخيه عبد الله ، إذ هم بالتحريق على بني هاشم حين تخلفوا عن بيعته . وابن الشحنة
حيث ذكر بيعة السقيفة في كتابه ( روضة المناظر ) . وأبو الفداء حيث أتي على ذكر
أخبار أبي بكر في تاريخه الموسوم بالمختصر في أخبار البشر . ورواه الشهرستاني عن
النظام عند ذكره للفرقة النظامية من كتاب - الملل والنحل - ونقله العلامة الحلي في
( نهج الصدق ) عن كتاب ( المحاسن وأنفاس الجواهر ) وغرر ابن خنزابة . وأفرد أبو
مخنف لبيعة السقيفة كتابا فيه التفصيل ( منه قدس ) .
تهديد عمر عليا وفاطمة بالاحراق :
راجع : الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 / 12 ط مصر ، العقد الفريد لابن عبد
ربه المالكي ج 4 / 259 و 60 ط 2 بمصر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 /
134 وج 2 / 19 ط 1 بمصر وج 2 / 56 وج 6 / 48 ط مصر بتحقيق أبو الفضل وج 1 /
157 ط دار الفكر ، تاريخ الطبري ج 3 / 202 ط دار المعارف بمصر ، الملل والنحل
للشهرستاني ج 1 / 57 ط بيروت ، تاريخ أبي الفداء ج 1 / 156 ، أعلام النساء ج 3 /
1207 ، تاريخ ابن شحنة بهامش الكامل ج 7 / 164 ، بحار الأنوار ج 28 / 328 و 339
ط الجديد ، الغدير للأميني ج 7 / 77 ط بيروت ، عبد الله بن سبأ ج 1 / 108 ط بيروت .