عمه أبي ذؤيب ، وأبي هريرة المسكين وأمثالهم ( 511 ) .
وقد اعتصم بتقشفه في مأكله ومشربه ومسكنه ومركبه ، وأخذه بالصبر عن
الشهوات ، والكف عن الملذات ، والاكتفاء بالبلغة وإسباغه عطاياه على الأمة
من الغنائم ، لا يؤثر نفسه وأهله بشئ منها ، ووفره على بيت المال . وأخذه
بالحزم في محاسبة العمال . ومقاسمتهم إلى كثير من أمثال هذه الأمور التي
ساقت الأمة بعصاه . وأخرست الألسن وألجمت الأفواه . لم يسلم منه أحد من
عماله سوى معاوية على ما بينهما من تباين المشرب والسيرة . فإنه لم يحاسبه
في شئ ولا عاقبه في أمر . بل تركه يسرح ويمرح على غلوائه إذ قال له :
لا آمرك ولا أنهاك . ومن عرف عمر علم أنه لأمر ما آثر معاوية هذا الإيثار ( 512 ) .
[ المورد - ( 59 ) - تشدده على أبي هريرة ]
وذلك أن عمر بعثه واليا على البحرين سنة إحدى وعشرين ، فلما كانت
سنة ثلاث وعشرين عزله وولي عثمان بن أبي العاص الثقفي ، ولم يكتف بعزله
حتى استنقذ منه لبيت المال عشرة آلاف زعم أنه سرقها من مال الله في قضية
مستفيضة ، وحسبك منها ما ذكره ابن عبد ربه المالكي ( فيما يأخذ به السلطان
من الحزم والعزم من أوائل الجزء الأول من عقده الفريد ) إذ قال - وقد ذكر
عمر - ثم دعا أبا هريرة فقال له : علمت أني استعملتك على البحرين وأنت
بلا نعلين ؟ .
ثم بلغني أنك ابتعت أفراسا بألف دينار وستمائة دينار ! . قال : كانت لنا
هامش
( 511 ) الغدير ج 6 / 316 ، راجع ما تقدم تحت رقم ( 434 ) والطبقات الكبرى
لابن سعد ج 3 / 285 .
( 512 ) شيخ المضيرة أبو هريرة ص 86 .