تنصرت الأشراف من أجل لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر -
تكنفني منها لجاج ونخوة * وبعت لها العين الصحيحة بالعور -
فيا ليت أمي لم تلدني وليتني * رجعت إلى القوم الذي قال لي عمر -
ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة * وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر -
قلت : ليت الخليفة لم يحرج هذا الأمير العربي وقومه ولو ببذل كل ما
لديه من الوسائل إلى رضا الفزاري من حيث لا يدري ذلك الأمير أو من حيث
يدري ، وهيهات أن يفعل عمر ذلك .
أنه أراد أن يقود جبلة في أول بادرة تبدر منه ببرة ( 1 ) الصغار ، فيجدع
أنف عزه ، وهذه سيرته مع كل عزيزي الجانب منيعي الحوزة كما يعلمه
متتبعو سيرته من أولي الألباب .
وقد مر عليك تشدده على خالد وهو من أخواله .
وشتان بين يوميه ، يومه مع صاحبه المغيرة إذ درأ عنه حد الزنى محصنا
كما سمعته آنفا ، ويومه مع خالد إذ أصر على رجمه ولولا أبو بكر لرجم ،
كما سمعته أيضا ، فإن قوة شكيمة خالد واعتداده بنفسه أوجبا شدة وطأة عمر
عليه ، كما أن شمم جبلة وعزة نفسه أوجبا ذلك عليه أيضا ، بخلاف المغيرة
فإنه كان - مع دهائه ومكره وحيله - أطوع لعمر من ظله ، وأذل من نعله ،
ولذلك استبقاه مع فجوره .
وكانت سياسته تقتضي إرهاب الرعية بالتشدد على من كان عزيزا كجبلة
وخالد ، وربما أرهبهم بالوقيعة بذوي رحمه كما فعله بابنه أبي شحمة وبأم
فروة أخت أبي بكر وبمن لا فائدة له به ممن لا يكون في عير السياسة ولا في
نفيرها ، كما فعله بجعدة السلمي ، وضبيع التميمي ، ونصر بن حجاج ، وابن
هامش
( 1 ) البرة حلقة من صفر أو نحوه توضع في أنف الجمل الشرود ، فيربط بها حبل
يقاد به ذلك الجمل ( منه قدس ) .