وتقديره راجع إلى الزوجين فيما يتراضيان عليه ، كثيرا كان أم قليلا ، ما لم
يخرج بسبب القلة عن المالية كحبة من طعام مثلا ، نعم يستحب في جانب
الكثرة أن لا يزيد على مهر السنة وهو خمسمائة درهم ( 497 ) .
وكان عمر ( رض ) عزم على النهي عن الغلو في مهور النساء ، تسهيلا
لأمر التناكح الذي به التناسل ، وبه صون الأحداث عن الحرام وأن من تزوج
أحرز ثلثي دينه ( 498 ) فقام في بعض أيامه خطيبا في هذا المعنى ، فكان مما
قاله في خطابه : لا يبلغني أن امرأة تجاوز صداقها صداق زوجات رسول الله
صلى الله عليه وآله إلا أرجعت ذلك منها . فقامت إليه امرأة فقالت : والله ما جعل الله ذلك
لك ، أنه يقول : ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا
فلا تأخذوا منه شيئا ، أتأخذونه بهتانا واثما مبينا ، وكيف تأخذونه وقد أفضى
بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) ( 499 ) فعدل عن حكمه قائلا :
ألا تعجبون من إمام أخطأ وامرأة أصابت ؟ ! ناضلت إمامكم فنضلته ( 500 ) .
وفي رواية ( 1 ) أنه قال : كل أحد أعلم من عمر ، تسمعونني أقول مثل
هامش
( 497 ) الوسائل باب - 2 - من أبواب المهور ح 1 ، جواهر الكلام ج 31 / 3
و 14 و 15 ، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 8 / 161 ط بيروت .
( 498 ) مستدرك الوسائل ك النكاح باب - 1 - من أبواب مقدمات النكاح ح 2
و 3 ، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 5 / 86 .
( 499 ) سورة النساء آية : 20 .
( 500 ) رواه بهذه الألفاظ كثير من حفظة السنن وسدنة الآثار ، وأرسله ابن أبي الحديد
في أحوال عمر ص 96 من المجلد الثالث من شرح النهج - إرسال المسلمات ( منه
قدس ) .
وراجع : الغدير للأميني ج 6 / 98 ، وشرح النهج الحديدي ج 1 / 61 وج 3 / 96 ط 1 .
( 1 ) ذكرها الزمخشري في تفسير : وآتيتم إحداهن قنطارا من سورة النساء في
كشافه ( منه قدس ) .