رجل يتغنى في بيته فسور عليه فوجد عنده امرأة وزقا من خمر ، فقال : أي عدو
الله ظننت أن الله يسترك وأنت على معصية ، فقال لا تعجل يا أمير المؤمنين إن
كنت أخطأت في واحدة ، فقد أخطأت أنت في ثلاث . قال الله تعالى : ( ولا تجسسوا )
فقد تجسست وقال : ( وأتوا البيوت من أبوابها ) وقد تسورت وقال : ( إذا
دخلتم فسلموا ) وما سلمت . فقال : هل عندك من خير إن عفوت عنك ؟ . قال
نعم . فعفا عنه وخرج ( 490 ) .
وعن السدي قال : خرج عمر بن الخطاب فإذا هو بضوء نار ومعه عبد الله
بن مسعود واتبع الضوء حتى دخل الدار ، فإذا سراج في بيت ، فدخل وحده
وترك ابن مسعود في الدار ، فإذا شيخ جالس وبين يديه شراب وقينة تغنيه ،
فلم يشعر حتى هجم عليه عمر ، فقال : ما رأيت منظرا أقبح من شيخ ينتظر أجله
فرفع الشيخ رأسه فقال : بلى صنيعك أنت أقبح مما رأيت مني ، إذ تجسست
وقد نهى الله عن التجسس ، ودخلت بغير إذن ، فقال عمر : صدقت ثم خرج
عاضا على ثوبه يبكي . وقال : ثكلت عمر أمه ، إلى أن قال : وهجر الشيخ
مجلس عمر حينا ، فبينا عمر بعد ذلك جالس إذ به قد جاء شبه المستخفي حتى
جلس في أخريات الناس فرآه عمر فقال : علي بهذا ، فقيل له : أجب فقام وهو
يرى أن عمر سيسوءه بما رأى منه . فقال عمر : ادن مني فلا زال يدنيه حتى
هامش
( 490 ) أخرجه الخرائطي في كتاب مكارم الأخلاق وهو الحديث 3696 من أحاديث
الكنز في ص 167 من جزئه الثاني ، وأورده ابن أبي الحديد في ص 96 من المجلد الثالث
من شرح نهج البلاغة ، وذكره الغزالي في ص 137 من كتابه إحياء العلوم ( منه قدس ) .
الغدير للأميني ج 6 / 121 ، الرياض النضرة ج 2 / 46 ط 1 ، شرح نهج البلاغة
لابن أبي الحديد ج 1 / 61 وج 3 / 96 ط 1 ، الدر المنثور ج 6 / 93 ، الفتوحات الإسلامية
ج 2 / 477 .