مما لا يعني العقلاء بها ، ولا هي مما بعث الأنبياء لبيانها ، فلما أكثروا عليه غضب
لتعنتهم في السؤال ، وتكلمهم فيما لا حاجة لهم به ، ثم قال للناس . سلوني ،
كأنه صلى الله عليه وآله رآهم فشلوا أو خجلوا حيث أغضبوه فتبسط لهم بقوله : سلوني ،
رأفة بهم ورحمة ، فقال رجل هو عبد الله بن حذافة : من أبي يا رسول الله ؟ قال
صلى الله عليه وآله : أبوك حذافة ، فقام آخر وهو سعد بن سالم فقال : من أبي يا رسول الله ؟ .
فقال : أبوك سالم مولى أبي شيبة . وكان سبب هذا السؤال منهما طعن الناس
في نسبيهما ، فلما رأى عمر ما في وجه رسول الله من الغضب قال : يا رسول الله
إنا نتوب إلى الله عز وجل مما يوجب غضبك ا ه .
وسره من رسول الله إلحاق عبد الله بحذافة ، وإلحاق سعد بسالم تصديقا
لأميهما في نسبيهما .
وفي صحيح البخاري أيضا عن أنس بن مالك أن عبد الله بن حذافة سأل
رسول الله فقال له : من أبي ؟ . فقال صلى الله عليه وآله : أبوك حذافة .
وفي صحيح مسلم : أنه كان يدعى لغير أبيه ، فلما سمعت أمه سؤاله هذا ،
قالت : ما سمعت بابن أعق منك أأمنت أن تكون أمك قارفت ما يقارف نساء
الجاهلية فتفضحها على أعين الناس . فبرك عندها عمر على ركبتيه أمام رسول
الله فقال معجبا بتصديق النبي لأم عبد الله ابن حذافة في نسبه : رضينا بالله ربا ،
وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا . ( 503 ) قالها طربا بستره صلى الله عليه وآله على كثير من
الأمهات المفارقات في الجاهلية وقد جب الإسلام ما قبله .
هامش
( 503 ) تجد هذا الحديث في باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث ،
وتجد قبله حديث أبي موسى في أواخر كتاب العلم صفحة 19 من الجزء الأول من صحيح
البخاري ( منه قدس ) .
صحيح مسلم .