وفي ترجمة حمزة من الاستيعاب نقلا عن الواقدي ، قال : لم تبك امرأة من
الأنصار على ميت - بعد قول رسول الله صلى الله عليه وآله لكن حمزة لا بواكي له - إلى
اليوم ، ألا بدأن بالبكاء على حمزة ( 421 ) .
قلت : حسبك تلك السيرة المستمرة على بكاء حمزة من عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله وعهد أصحابه والتابعين لهم بإحسان ، وكفى بها في رجحان البكاء على
من هو كحمزة وإن بعد العهد بموته .
ولا تنسى ما في قوله صلى الله عليه وآله : لكن حمزة لا بواكي له من العتب عليهن
لعدم نياحتهن عليه والبعث لهن على ندبه وبكائه . وحسبك به وبقوله صلى الله عليه وآله :
" على مثل جعفر فلتبك البواكي " دليلا على الاستحباب .
ومع ذلك كله فقد كان من رأي الخليفة عمر بن الخطاب النهي عن البكاء
على الميت مهما كان عظيما حتى أنه كان يضرب فيه بالعصا ويرمي بالحجارة ،
ويحثي بالتراب ( 1 ) يفعل هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله واستمر عليه طيلة
حياته ( 422 ) .
هامش
( 421 ) نساء الأنصار يبدئن بالبكاء على حمزة قبل البكاء على موتاهن :
راجع : الاستيعاب بهامش الإصابة ج 1 / 275 ، أسد الغابة ج ، الطبقات الكبرى
لابن سعد ج 2 / 44 وج 3 / 11 و 17 و 18 و 19 ، ذخائر العقبى ص 183 ، السيرة النبوية
لابن هشام ج 3 / 104 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15 / 42 .
( 1 ) تجد فعله هذا كله في آخر باب البكاء عند المريض ص 255 من ج 1 من
صحيح البخاري ( منه قدس ) .
( 422 ) زجر وضرب عمر لمن يبكي على ميته :
راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 12 / 68 ، الغدير للأميني ج 6 /
160 ، السنن الكبرى للبيهقي ج 4 / 70 ، المستدرك للحاكم ج 1 / 181 وج 3 / 191 ،
سنن ابن ماجة ج 1 / 181 ، مسند أحمد ج 3 / 333 وج 1 / 237 و 335 ، عمدة القاري
ج 4 / 87 ، مسند الطيالسي ص 351 ، الاستيعاب بهامش الإصابة ترجمة عثمان بن مظعون
ج 2 / 482 ، مجمع الزوائد ج 3 / 17 ، الطبقات لابن سعد ج 8 / 37 .