يتقون الله في الطلاق .
إلى أن قال : فهذا مما تغيرت به الفتوى لتغير الزمان ( 1 ) ( قال ) : وعلم
الصحابة حسن سياسة عمر وتأديبه لرعيته في ذلك فوافقوه على ما ألزم به ( 2 )
وصرحوا لمن استفتاهم بذلك ( 3 ) ( قال ) : غير أن ابن القيم نفسه جاء فأبدى
ملاحظته بالنسبة لزمنه ، رغبة في الرجوع بالحكم إلى ما كان عليه في عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله لأن الزمن قد تغير أيضا ، وأصبح إيقاع الطلاق الثلاث بكلمة
واحدة مدعاة لفتح باب التحليل الذي كان مسدودا على عهد الصحابة ( 4 )
وقال : بأن العقوبة إذا تضمنت مفسدة أكثر من الفعل المعاقب عليه كان تركها
أحب إلى الله ورسوله ( 5 ) .
( قال ) : وقال ابن تيمية : ولو رأى عمر رضي الله عنه عبث المسلمين
في تحليل المبانة لمطلقها ثلاثا لعاد إلى ما كان عليه الأمر في عهد الرسول .
( قال ) : وإن ما أبداه ابن تيمية من الملاحظات القيمة قد كان مدعاة لعودة
المحاكم الشرعية في مصر الآن إلى ما كان عليه الحكم في عهد الرسول عملا
بقاعدة تغير الأزمان ( 344 ) .
هامش
( 1 ) سبحانك اللهم إذا صح للمجتهدين تغيير أمثال هذه الفتوى بتغيير الزمان
حتى في هذه الفترة الوجيزة الكائنة بين خلافة الخليفتين ، فعلى أحكام الكتاب والسنة
ونصوصهما السلام . وي . وي . ما أفظع هذا الخطر إذا بنى المجتهدون على مثل هذه
القاعدة التي ما أنزل الله بها من سلطان ( منه قدس ) .
( 2 ) هذا مما لا دليل عليه . بل الأدلة قائمة على خلافه ( منه قدس ) .
( 3 ) قل هاتوا برهانكم ( منه قدس ) .
( 4 ) لم يكن في الزمن تغير ولا تغير الزمن يوجب تغير الحكم الشرعي المنصوص
عليه في الكتاب أو السنة وإنما عمل ابن القيم به علما منه أنه حكم الله تعالى ( منه قدس )
( 5 ) سبحان الله ما هذا التلاعب ( منه قدس ) .
( 344 ) بل عملا بنص الكتاب وصريح السنة ( منه قدس ) .
ولأجل الاطلاع على الموضوع بصورة أوسع راجع :
الغدير ج 6 / 178 - 183 .