أن تفهم العامة أن خير العمل إنما هو الجهاد في سبيل الله ليندفعوا إليه ، وتعكف
هممهم عليه ، ورأوا أن النداء على الصلاة بخير العمل مقدمة لفرائضها الخمس
ينافي ذلك ( 330 ) .
بل أوجسوا خيفة من بقاء هذا الفصل في الأذان والإقامة أن يكون سببا
في تنشيط العامة عن الجهاد ، إذ لو عرف الناس أن الصلاة خير من العمل مع
ما فيها من الدعة والسلامة لاقتصروا في ابتغاء الثواب عليها وأعرضوا عن خطر
الجهاد المفضول بالنسبة إليها .
وكانت همم أولي الأمر يومئذ منصرفة إلى نشر الدعوة الإسلامية ، وفتح
المشارق والمغارب .
وفتح الممالك لا يكون إلا بتشويق الجند إلى التورط في سبيله بالمهالك
بحيث يشربون في قلوبهم الجهاد ، حتى يعتقدون أنه خير عمل يرجونه يوم
المعاد .
هامش
( 330 ) السبب في حذف " حي على خير العمل " من الأذان ؟
عن عكرمة قال : قلت لابن عباس أخبرني لأي شئ حذف من الأذان " حي على
خير العمل " قال : أراد عمر أن لا يتكل الناس على الصلاة ويدعوا الجهاد فلذلك حذفها
من الأذان . راجع :
دراسات وبحوث في التاريخ والاسلام 1 / 238 عن الايضاح ص 201 - 202 ،
دعائم الإسلام ج 1 / 144 ، البحار ج 84 / 156 و 140 ، علل الشرائع ج 2 / 56 ، دلائل
الصدق ج 3 / 100 عن مبادئ الفقه الاسلامي للعرفي ص 38 ، الروض النضير ج 2 / 42
سيرة المصطفى للسيد هاشم معروف ص 274 ، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج 3 /
97 .