ولذا ترجح في نظرهم إسقاط هذا الفصل تقديما لتلك المصلحة على التعبد
بما جاء به الشرع الأقدس . فقال الخليفة الثاني وهو على المنبر - فيما نص عليه
القوشجي ( 1 ) في أواخر مبحث الإمامة من شرح التجريد ، وهو من أئمة المتكلمين
على مذهب الأشاعرة - : " ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أنهى
عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن : متعة النساء ، ومتعة الحج ، وحي على خير
العمل " ( 331 ) .
وتبعه في إسقاطها عامة من تأخر عنه من المسلمين ، حاشا أهل البيت ومن
هامش
( 1 ) القوشجي هو علاء الدين علي بن محمد ذكره طاش كبرى زاده في كتابه
( الشقائق النعمانية ) وغير واحد من أصحاب المعاجم فذكروا أنه قرأ على علماء سمرقند
وأخذ العلوم الرياضية عن المولى الفاضل القاضي زاده الرومي وعلى الأمير الغ بنك ، ثم
ذهب إلى بلاد كرمان فقرأ على علمائها ، ثم عاد إلى سمرقند ، ثم أتى القسطنطينية على
عهد السلطان محمد خان فأكرمه وأعطاه مدرسة أيا صوفيا ورتب له في كل يوم مائتي
درهم ، وعين لكل من أولاده وأتباعه منصبا .
وله من التصانيف شرح التجريد المشهور بالشرح الجديد في علم الكلام ، والرسالة
المحمدية في علم الحساب نسبها إلى السلطان محمد خان ، والرسالة الفتحية في علم
الهيئة سماها بذلك لفتح السلطان محمد خان عراق العجم ، وله حاشية على أوائل شرح
الكشاف للتفتازاني وقد جمع عشرين متنا في عشرين علما سماه محبوب الحمائل . كان
بعض تلامذته يحمله ولا يفارقه .
أما شرحه للتجريد - تجريد الخواجة نصير الدين الطوسي أعلى الله مقامه - فمن
أحسن الشروح علما وهو منتشر بطبعه ، وتوفي القوشجي في القسطنطينية سنة 879 ودفن
بجوار أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهما ( منه قدس ) .
( 331 ) واعتذر بعد أن أرسله عنه إرسال المسلمات بأنه قد اجتهد في ذلك ( منه قدس ) .
راجع : شرح التجريد للقوشجي ط إيران ص 484 مبحث الإمامة ، كنز العرفان للسيوري
ج 2 / 158 عن الطبري في المستنير ، الغدير ج 6 / 213 ، جواهر الأخبار والآثار ج 2 /
192 عن التفتازاني في حاشيته على شرح العضدي ، الصراط المستقيم للبياضي ج .