وحينئذ عرف الصحابة الذين عظم عليهم رد أبي جندل إلى قريش مع
أبيه - إن طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله خير مما أحبوه ، وعلموا أن الحكمة كانت
في الحديبية توجب الصلح فرضا على التعيين ، وأنه صلى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى
وندموا كل الندم على ما بدر منهم من هناة معترفين بالخطأ ، وقدرت قريش
موقفه يومئذ معها في حقن دمائها ، وحسن عواقبها ، وعرفوه صادق الضمير ،
مخلص السريرة ودودا مشفقا ، والحمد لله رب العالمين ( 246 ) .
[ المورد - ( 18 ) - صلاته صلى الله عليه وآله على " ابن أبي " المنافق : ]
وقد عارضه صلى الله عليه وآله بغلظة وعنف ، وحسبك من عنفه يومئذ ما أثبته أهل
الصحاح والمسانيد ، وأرسله أهل الأخبار والسير إرسال المسلمات ( 247 ) .
وإليك منه ما أخرجه البخاري في كتاب اللباس من صحيحه ( 1 ) بسنده
إلى عبد الله بن عمر قال لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه فقال : يا رسول الله
هامش
( 246 ) السيرة الحلبية ج 2 / 718 - 721 ، الاستيعاب بهامش الإصابة ج 4 / 20 ،
السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج 2 / 192 - 193 .
وقريب منه في :
الكامل لابن الأثير ج 2 / 139 ، الطبقات لابن سعد ج 4 / 134 .
( 247 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 12 / 87 ط أبو الفضل ، الطرائف
لابن طاوس ج 2 / 443 عن الجمع بين الصحيحين .
( 1 ) في ص 18 من جزئه الرابع ، وأخرجه أيضا في باب قوله تعالى : ( استغفر
لهم أو لا تستغفر لهم ) ، من تفسير سورة التوبة ص 92 من الجزء الثالث من الصحيح .
ورواه الإمام أحمد وغير واحد من حديث عبد الله بن عمر وغيره في مسانيدهم فراجع
( منه قدس ) .