بالاسلام إلا دخل فيه ، وقد دخل في تينك السنتين مثل من كان دخل في الإسلام
قبل ذلك أو أكثر ( قال ) : ويدلك عليه أنه صلى الله عليه وآله خرج إلى الحديبية في ألف
وأربعمائة ، ثم خرج بعد سنتين إلى فتح مكة في عشرة آلاف ( قال ) : ومما
ظهر من مصلحة الصلح أنه كان مقدمة بين يدي الفتح الأعظم الذي دخل الناس
عقبه في دين الله أفواجا فكان صلح الحديبية مقدمة الفتح ، فسميت فتحا إذ
مقدمة الظهور ظهور " ا ه ( 243 ) .
[ الفرج الذي وعد به المستضعفون ]
مر عليك حديث أبي جندل ، إذ احتال حتى خرج من السجن وتنكب
الطريق يرسف في قيوده ، حتى هبط على النبي صلى الله عليه وآله وهو في الحديبية مستغيثا
به ، وحيث لم يتمكن يومئذ من إغاثته اعتذر إليه وعزاه ، وأمره بالصبر والاحتساب ،
فكان مما قاله له : " إن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا
ومخرجا " ( 244 ) .
وكان في المستضعفين المعذبين في مكة رجل من أبطال المسلمين يدعى
أبا بصير ( 245 ) احتال حتى خرج من السجن ففر هاربا إلى رسول الله
و
هامش
( 243 ) السيرة النبوية لابن كثير ج 3 / 324 ، الكامل لابن الأثير ج 2 / 139 ط دار
الكتاب العربي .
( 244 ) الرسول صلى الله عليه وآله يعد المستضعفين بالفرج :
الكامل لابن الأثير ج 2 / 139 ط دار الكتاب ، الطبقات لابن سعد ج 2 / 97 ، السيرة
النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج 2 / 192 ط البهية .
( 245 ) واسمه عتبة بن أسيد بن جارية بن أسيد الثقفي ترجم له أبو عمر يوسف بن
عبد البر في الكنى من استيعابه وغير واحد من أصحاب المعاجم ، وقصته هذه ذكرها ابن
إسحاق وغيره من أهل السير والأخبار وهي من أشهر القضايا نقلناها عن الحلبي في سيرته
( منه قدس ) .
راجع : الإستيعاب لابن عبد البر في ترجمة أبي بصير ج 4 / 20 ، الكامل لابن
الأثير ج 2 / 139 ط دار الكتاب العربي .