الكلام هذا بل هو أعظم الفتح ، قد رضي المشركون أن يدفعوكم بالبراح
عن بلادهم ، ويسألوكم القضية ، ويرغبوا إليكم في الأمان ، وقد رأوا منكم
ما كرهوا ، وأظفركم الله عليهم ، وردكم سالمين مأجورين ، فهو أعظم الفتوح
أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم ؟
أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار
وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ؟ " .
فقال المسلمون : صدق الله ورسوله ، والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت
فيه ، ولأنت أعلم بالله وبأوامره منا ( 241 ) .
لكن قال عمر حينئذ : يا رسول الله ألم تقل إنك تدخل مكة آمنا ؟
قال : بلى ، أفقلت لكم من عامي هذا ؟ قال : لا . . الحديث ( 242 ) .
وعن سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى الشعبي في قوله تعالى : ( إنا
فتحنا لك فتحا مبينا ) قال : لم يكن في الإسلام فتح قبله أعظم منه ، فإنه لما
كانت الهدنة ووضع الحرب ، وأمن الناس بعضهم بعضا ؟ والتقوا وتفاوضوا
في الحديث والمنازعة ، لم يكلم أحد من المسلمين ذا عقل في تلك المدة
هامش
( 241 ) راجع قصة الحديبية من السيرة النبوية الدحلانية وغيرها تجد كلما قلناه
بنصه ( منه قدس ) .
معارضة الرسول صلى الله عليه وآله :
الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 105 .
( 242 ) تجده في السير الحلبية وغيرها ( منه قدس ) .
صحيح البخاري ، السيرة الحلبية ج 2 / 715 ، السيرة النبوية لزين دحلان .
وذكر صدره في : الكشاف ج 3 / 541 ، تفسير القرطبي ج 16 / 260 ، سورة الفتح
آية : 1 .