ونص الحلبي في غزوة الحديبية من سيرته وغير واحد من أهل الأخبار :
أن عمر جعل يرد على رسول الله الكلام . فقال له أبو عبيدة ابن الجراح : ألا
تسمع يا ابن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ما يقول نعوذ بالله من الشيطان
الرجيم ( 231 ) ( قال الحلبي وغيره ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ : يا عمر اني
رضيت وتأبى ( 232 ) ! ونقل الحلبي وغيره : أن عمر كان بعد ذلك يقول ما
زلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق مخافة كلامي الذي تكلمت به ( 233 ) .
إلى آخر ما هو مأثور عنه في هذه القضية .
[ تنفيذ خطة الصلح ]
لكن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يأبه يومئذ لمعارضة من عارضه في إنقاذ الخطة
التي كان مأمورا بها - خطة الصلح بتلك الشروط الثقيلة - فاستدعى عليا
لتسجيل كتابها . فقال له : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل بن
عمرو : لا نعرف هذا فليكتب باسمك اللهم . فضج المسلمون وقالوا : والله
لا يكتب إلا ما أمر به رسول الله لكن رسول الله قطع النزاع بقوله لعلي : اكتب
باسمك اللهم . فكتبها علي ممتثلا أمره صلى الله عليه وآله ثم قال له النبي : اكتب هذا ما
صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو .
فقال سهيل : لو كنا نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك ولا صددناك عن البيت ،
ولكن ليكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله ، سهيل بن عمرو ، فقامت
قيامة المسلمين في الإنكار على سهيل بذلك وأبوا إلا أن يكتب رسول الله كل
هامش
( 231 ) السيرة الحلبية ج 2 / 706 .
( 232 ) السيرة الحلبية ج 2 / 706 ، السيرة النبوية لابن كثير ج 3 / 320 .
( 233 ) السيرة الحلبية ج 2 / 706 .