رجل يدعى الجد بن قيس الأنصاري ( 1 ) دون غيره من أمثاله ( 226 ) .
[ رعب المشركين وطلبهم للصلح ]
ما بلغ قريشا هذه البيعة - وهي بيعة الرضوان ( 2 ) - حتى انخلعت قلوبهم ،
وملئت صدورهم رعبا ، ولا سيما بعد خروج عكرمة بن أبي جهل على المسلمين
يومئذ في خمسمائة فارس ، فبعث النبي صلى الله عليه وآله - كما في الكشاف - من هزمه
هامش
( 1 ) ففي السيرة الحلبية عن سلمة بن الأكوع ، قال : بايعنا الرسول على الموت
ولم يتخلف إلا الجد بن قيس لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته يستتر بها من الناس
( منه قدس ) .
( 226 ) مبايعة الصحابة للرسول ما عدى الجد بن قيس الأنصاري :
راجع : السيرة الحلبية ج 2 / 701 ط الحلبي ، السيرة النبوية لابن كثير ج 3 / 319 ،
الكامل في التاريخ ج 2 / 138 ط دار الكتاب العربي ، الطبقات لابن سعد ج 2 / 100 .
( 2 ) كانت تحت شجرة من سمر فقيل عنها بيعة الشجرة وأضيفت إلى الرضوان
لقوله تعالى في شأن المؤمنين من المبايعين يومئذ : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك
تحت الشجرة ) إلى قوله عز من قائل في آخر السورة عنهم : ( وعد الله الذين آمنوا
وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) .
بخ بخ طوبى وحسن مآب للمقيمين من هؤلاء على الإيمان والعمل الصالح حتى
لقوا ربهم عز وجل اختصهم الله تعالى بالرضا عنهم والثناء العظيم في محكمات القرآن
عليهم ، ووعدهم - دون غيرهم من المبايعين - بالمغفرة والأجر العظيم . فالآية هذه هي
على حد قوله عز وجل في آية أخرى تختص بأمهات المؤمنين ( وإن كنتن تردن الله
ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) وهدفها إنما هو الهدف
الذي يرمي إليه قوله عز من قائل : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم
الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) ، وما أغنى أولياء
الله عما افتأته لهم المفتئون من أحاديث يضرب بها عرض الجدار بمخالفتها لمحكمات
القرآن الحكيم ( منه قدس ) .