وإليك بعض المأثور عنه من ذلك . فأمعن به لتقف على أهدافه ، قال صلى الله عليه وآله :
" يا ويح قريش نهكتهم الحرب فماذا عليهم لو خلوا بيني وبين العرب ، فإن هم
أصابوني كان الذي أرادوه ، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين ،
وإن أبوا قاتلوني وبهم قوة ؟ فما تظن قريش فوالله الذي لا إله إلا هو لا أزال
أجاهد على الذي بعثني به ربي حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة ! " ( 223 ) -
وهي صفحة العنق كناية عن قتله - .
وقال صلى الله عليه وآله يطمعهم في خلقه الكريم وفضله العميم : " والذي نفس محمد
بيده لا تدعوني اليوم قريش إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم
إياها " ( 224 ) .
أعلن رحمته هذه بكلماته هذه الحكيمة الرحيمة ، ثم جمع أصحابه يستشيرهم
في حرب قريش إذا أصروا على صده عن البيت ، فكان جلهم - إن لم يكونوا
كلهم - متأهبين للقتال ، متعبئين لجهاد قريش وغيرها ، مندفعين إلى ذلك ،
ونهض المقداد أثناء إندفاعهم يتكلم بلسان الجميع ، فقال : " يا رسول الله نحن لا
نقول لك ما قال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام : إذهب أنت وربك فقاتلا إنا
هيهنا قاعدون ، وإنما نقول : إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون ، والله
هامش
( 223 ) راجع : السيرة الحلبية ج 2 / 692 ، الكامل في التاريخ ج 2 / 136 ط دار
الكتاب العربي .
( 224 ) راجع : السيرة الحلبية ج 2 / 693 ، الكامل في التاريخ ج 2 / 136 ط
دار الكتاب العربي .
وقريب منه في : الطبقات لابن سعد ج 2 / 96 .