يا رسول الله لو سرت بنا إلى برد الغماد ( 1 ) لسرنا معك ما بقي منا رجل " ( 225 )
فتهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وآله .
ثم أخذ منهم البيعة فبايعوه بأجمعهم على الموت في نصرته ، وكانوا ألفا وأربعمائة
رجل ، فيهم كهف المنافقين ابن سلول ( 2 ) لم يتخلف منهم عن هذه البيعة إلا
هامش
( 1 ) حصن في اليمن من أمنع حصون العرب كان مسيرهم إليه مسيرا إلى الموت
لا محالة لشدة حصانته في نفسه وفي بأس حاميته - وكانت يومئذ على الشرك - مضافا
إلى وعورة طرقه ، وحزونة ما حوله من الجبال ( منه قدس ) .
( 225 ) موقف مقداد المشرف :
قال : " يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو
إسرائيل لموسى ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ) ولكن اذهب أنت وربك
فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - يعنى مدينة
الحبشة - لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم خيرا
ودعا له بخير " .
راجع : تاريخ الطبري ج 2 / 273 ط دار القلم ، الكامل في التاريخ ج 2 / 83 ط
دار الكتاب العربي ، السيرة الحلبية ج 2 / 692 ط مصطفى الحلبي .
( 2 ) ذكر أهل السير والأخبار ممن أرخ غزوة الحديبية - واللفظ للحلبي في
سيرته - : إن قريشا بعثت إلى ابن سلول - وهو مع رسول الله في الحديبية - إن
أحببت أن تدخل - مكة - تطوف بالبيت فافعل . فقال له ابنه عبد الله رضي الله عنه يا
أبت أذكرك الله أن لا تفضحنا في كل موطن فتطوف ولم يطوف رسول الله ؟ فأبى الرجل
حينئذ وقال : لا أطوف حتى يطوف رسول الله ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك رضى
عنه وأثنى عليه ، فابن سلول إذا ممن بايع تحت الشجرة إذ لم يتخلف أحد عن هذه
البيعة ممن كان مع رسول الله في الحديبية إلا الجد بن قيس الأنصاري بإجماع أهل
الأخبار ( منه قدس ) .