أصحاب السنن والأخبار ، وقد تصرفوا فيه فنقلوه بالمعنى ، لأن لفظه الثابت :
" إن النبي يهجر " لكنهم ذكروا أنه قال : " إن النبي قد غلب عليه الوجع " تهذيبا
للعبارة ، واتقاء فظاعتها .
ويدل على ذلك ما أخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب
السقيفة ( 1 ) بالإسناد إلى ابن عباس ، قال : لما حضرت رسول الله الوفاة وفي
البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال رسول الله : " ائتوني بدواة وصحيفة
أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده قال : فقال عمر كلمة معناها أن الوجع قد غلب
على رسول الله ( ص ) ثم قال : عندنا القرآن حسبنا كتاب الله . فاختلف من
في البيت واختصموا فمن قائل يقول : القول ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن
قائل يقول : القول ما قال عمر فلما ، أكثروا اللغط واللغو والاختلاف غضب
صلى الله عليه وآله فقال : قوموا . . " ( الحديث ) ( 200 ) . وتراه صريحا بأنهم
إنما نقلوا معارضة عمر بالمعنى لا بعين لفظه .
ويدلك على هذا أيضا أن المحدثين حيث لم يصرحوا باسم المعارض
يومئذ نقلوا المعارضة بعين لفظها . قال البخاري - في باب جوائز الوفد من
كتاب الجهاد والسير من صحيحه ( 2 ) - : حدثنا قبيصة حدثنا ابن عيينة عن سلمان
الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : " يوم الخميس وما يوم الخميس "
ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء ، فقال : اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وجعه يوم
هامش
( 1 ) كما في ص 20 من المجلد الثاني من شرح النهج للعلامة المعتزلي ( منه قدس ) .
( 200 ) ادعاء أن النبي يهجر :
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 6 / 51 ط أبو الفضل وج 2 / 294 ط دار
مكتبة الحياة وج 2 / 30 ط دار الفكر .
( 2 ) ص 118 من جزئه الثاني ( منه قدس ) .