عن خالد ، قال ( 1 ) : وحسبنا من هذه الأقوال جميعا ، أن نقف منها على الثابت
الذي لا نزاع فيه ، أن وجوب القتل لم يكن صريحا قاطعا في أمر مالك بن
نويرة ( 2 ) وأن مالكا كان أحق بإرساله إلى الخليفة من زعماء فزارة وغيرهم ،
الذين أرسلهم خالد بعد وقعة البزاخة ، وأن خالدا تزوج امرأة مالك وتعلق بها
وأخذها معه إلى اليمامة بعد لقاء الخليفة ( 3 ) .
قال : وأوجب ما يوجبه الحق علينا ، بعد ثبوت هذا كله ، أن نقول : إن
وقعة البطاح صفحة في تاريخ خالد ، كان خيرا له ( 4 ) وأجمل لو أنها حذفت
ولم تكتب على قول من جميع تلك الأقوال . . إلى آخر كلامه .
هامش
( 1 ) في ص 134 من عبقرية خالد ( منه قدس ) .
( 2 ) بل كانت حرمة قتله في غاية الصراحة والقطع ، وكانت من الكبائر الموبقة
الموجبة للقصاص الشرعي ، لأن إسلام مالك مما لا ريب فيه لكل منصف ألم بوقعة البطاح
على حقيقتها وعرف السر في ثورة عمر ، وأبي قتادة ، وأهل المدينة بكنهها ، وقد كان
آخر ما تكلم به مالك في حياته إني على الإسلام . على أن الشيخين عمر وأبا بكر اتفقا
على موته مسلما ، وذلك أن عمر إذ قال للخليفة : إن خالدا قد زنى فارجمه قال الخليفة :
ما كنت لأرجمه فإنه تأول فأخطأ قال عمر : إنه قتل مسلما فاقتله به . فلم يقل له : إنه
قتل مرتدا . وإنما قال : ما كنت لأقتله به فإنه تأول فأخطأ . وهذا اعتراف منه بإسلام
مالك . ولذلك وداه من بيت مال المسلمين ، واعتبر السبايا والأسرى من آله أحرارا فخلى
سبيلهم ، ولم يقر خالدا على سبيهم ( منه قدس ) .
( 3 ) هب أن خالدا إذ وطئ امرأة مالك متأولا فما عذره في تعلقه بها ولا سيما بعد
لقاء الخليفة ، وما عذر الخليفة في إبقائه عليه بعد أخذها معه إلى اليمامة يسافحها وهو
محصن ( منه قدس ) .
( 4 ) بل كان خيرا للخليفة أولا وله ثانيا ( منه قدس ) .