قال : ولقد كان المسلمون في حاجة إلى سيف خالد ، وكانوا في حاجة
إليه يوم استدعاه أبو بكر وعنفه ، أكثر من حاجتهم إليه من قبل ، فقد كان
مسيلمة باليمامة ، على مقربة من البطاح ، في أربعين ألفا من بني حنيفة ، وكانت
ثورته في الإسلام والمسلمين أعنف ثورة ( 1 ) فمن أجل مقتل مالك بن نويرة أم
من أجل ليلى الجميلة التي فتنت خالدا ، وتتعرض جيوش المسلمين لتغلب
مسيلمة عليها ( 2 ) ؟ ويتعرض دين الله لما يمكن أن يتعرض له ، إن خالدا آية
الله ، وسيفه سيف الله ، فلتكن سياسة أبي بكر حين استدعاه إليه أن يكتفي
بتعنيفه ( 3 ) وأن يأمره في الوقت نفسه بالمسير إلى اليمامة ولقاء مسيلمة ( 177 ) .
قال هيكل : ولعل أبو بكر إنما أصدر أمره إلى خالد يومئذ بالمسير للقاء
مسيلمة ، ليرى أهل المدينة " ومن كان على رأي عمر منهم خاصة " . أن خالدا
هامش
( 1 ) تكرر هذا المعنى من الأستاذ . وتكرر الجواب منا عنه والآن نعود فنقول :
كان في الإمكان استبداله . بقائد ممن هم أمثاله ولو فرض انحصار الأمر به فهل تبطل
حدود الله بذلك ؟ كلا بل تؤجل ، وإذا فما الوجه في تعطيلها بالمرة ، حتى كأن لم يكن
هناك جناة ولم تكن جنايات ! ( منه قدس ) .
( 2 ) نعم يعزل ويقتل فورا بحكم الله عز وجل على القاتل بالقتل والزاني المحصن
بالرجم فإذا كان في تعجيل إقامة الحد عليه خطر ، تؤجل الحدود إلى أن يزول الخطر
ولا يجوز إلغاؤها إجماعا وقولا واحدا ( منه قدس ) .
( 3 ) لكن الله عز وجل لم يكتف بذلك ، والنصوص صريحة بالقتل والرجم . لكن
أبا بكر الصديق تأولها فقدم في مقام العمل رأيه عليها وبهذا كانت من موارد موضوعنا
" الاجتهاد مقابل النص " ( منه قدس ) .
( 177 ) ولأجل معرفة بطلان هذه الأراجيف راجع : الغدير للأميني ج 7 / 161 -
169 .