وكان قاتلهم إمام الحق ( 145 ) وكانوا في بقية شؤونهم كما أخبر عنهم ، يقتلون
أهل الإيمان ، ويدعون عبدة الأوثان ، ويتشددون في الدين في غير موضع
التشدد ، يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم . لأن قلوبهم غلف قد ران عليها
مروقهم من الدين ، فلا ينفذ إليها شئ من نور القرآن يبالغون في الصلاة والصيام
لكنهم لا يقيمون حقوق الإسلام ، لمروقهم منه غير متأثرين بشئ من هداه ،
مروق السهم من الرمية ، يسبق الفرث والدم .
وقد ظهرت للناظرين آيتهم الخاصة بهم ، رجل أسود إحدى عضديه مثل
ثدي المرأة ، أو مثل البضعة تدردر كما أخبر صلى الله عليه وآله ، وقد تضمنت أخباره
عن هذه المارقة بقاء الأمة بعده ، وبقاء الشوكة والطول لها ، على خلاف ما أرجف
المرجفون ، وكل ذلك علم بالغيب ، والله تعالى ( لا يظهر على غيبه أحدا إلا
من ارتضى من رسول ) ( 2 ) .
ولنختم ما عنينا به من شؤون هذه المارقة بحديث أخرجه الطبراني في
الأوسط ( 3 ) عن جندب ( 4 ) .
هامش
( 145 ) كما أخبر به إذ قال صلى الله عليه وآله " يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق " وقال في
حديث آخر أخرجه مسلم عن أبي سعيد : " يقتلهم أولى الطائفتين بالحق " ( منه قدس ) .
( 2 ) سورة الجن آية : 26 و 27 .
الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام طبق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله
من أمر الخوارج :
راجع صحيح مسلم ك الزكاة ب 47 ج 2 / 745 و 746 ، كنز العمال ج 11 / 310
و 314 ذخائر العقبى ص 110 .
( 3 ) كما في ص 71 من الجزء السادس من كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال
وهو الحديث 1179 ( منه قدس ) .
( 4 ) هو جندب بن زهير بن الحارث بن كثير بن سبع بن مالك الأزدي الغامدي
كان من أصحاب أمير المؤمنين وخاصة أوليائه ، وقد ذكره ابن حجر العسقلاني في القسم
الأول من إصابته . على أن في صحبته لرسول الله صلى الله عليه وآله خلافا ، لكنه لا كلام في كونه
من كبار التابعين ورؤسائهم وزهادهم شهد مع أمير المؤمنين حروبه أيام الجمل وصفين
والنهروان وكان في صفين على الرجالة . وعن أبي دريد في أماليه بسنده إلى أبي عبيدة
عن يونس قال : كان عبد الله بن الزبير اصطفنا يوم الجمل فخرج علينا صالح فقال : يا معشر
فتيان قريش أحذركم رجلين جندب ابن زهير والأشتر ، فإنكم لا تقومون لسيوفهما قلت :
جندب بن زهير هذا غير جندب الذي قتل الساحر بين يدي الوليد بن عقبة ، فإن قاتل
الساحر جندب بن كعب العبدي قتل بصفين مع علي عليه السلام نص على ذلك الزبير بن
بكار في كتابه الموفقيات ، وهو المنقول عن ابن الكلبي وغيره ( منه قدس ) .