رأي عمر بن الخطاب وطائفة من المسلمين معه أن لا يقاتلوا قوما يؤمنون بالله
ورسوله صلى الله عليه وآله وأن يستعينوا بهم على عدوهم . ولعل أصحاب هذا الرأي كانوا
أكثر الحاضرين في حين كان الذين أشاروا بالقتال هم القلة ، وأغلب الظن
أن المجادلة بين القوم في هذا الأمر البالغ الخطر طالت واحتدمت أيما احتدام
فقد اضطر أبو بكر أن يتدخل بنفسه فيها يؤيد القلة ، ولقد اشتد في تأييد رأيه
في ذلك المقام .
يدل على ذلك قوله : " والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله لقاتلهم على منعه " ( 148 ) ولم يثن هذا المقال عمر عن أن يرى ما في
القتال من تعريض المسلمين لخطر تخشى مغبته ، فقال في شئ من الحدة :
كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أمرت أن أقاتل الناس حتى
يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فمن قالها عصم مني ماله ودمه إلا بحقها
وحسابهم على الله " ! ( 149 ) .
لكن أبا بكر لم يتريث ولم يتردد في إجابة عمر فقال : " والله لأقاتلن
من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال " وقد قال : " إلا بحقها " ( 150 ) .
قلت : عفى الله عن أبي بكر ما أراد أن يكون كالضارب بهذا النص عرض
الجدار فحمله بلباقة على ما تقتضيه سياسته مما كان عازما عليه من القتال . وإلا
فإن المؤمنين بالله ورسوله ممن قوتلوا يومئذ وقتلوا ، فلم يكن منهم من يفرق
هامش
( 148 ) صحيح مسلم ك الإيمان ب 8 ج 1 / 51 .
( 149 ) راجع : صحيح مسلم ك الإيمان ب 8 ج 1 / 51 ، سنن ابن ماجة ك الفتن
ب 1 ج 2 / 1295 ، خصائص النسائي ص ، سنن البيهقي ج 8 / 19 و 196 ، الغدير للأميني
ج 7 / 163 .
( 150 ) نفس المصادر السابقة .