مصدر حديثه هذا .
لكني - ولله الحمد - لم يفتني البحث عنه بنفسي حتى وجدته - والحمد
لله - في مسند أحمد ابن حنبل من حديث أبي سعيد الخدري ص 15 من
جزئه الثالث .
قال : إن أبا بكر جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إني مررت
بوادي كذا وكذا فإذا رجل متخشع حسن الهيئة يصلي ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله :
اذهب فاقتله . قال : فذهب إليه أبو بكر فلما رآه على تلك الحال كره أن يقتله ،
فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله . قال : فقال النبي صلى الله عليه وآله لعمر : اذهب فاقتله .
فذهب عمر فرآه على تلك الحال التي رآه أبو بكر عليها ، قال : فكره أن
يقتله . قال : فرجع فقال : يا رسول الله إني رأيته يصلي متخشعا ، فكرهت أن
أقتله . قال : يا علي اذهب فاقتله . قال : فذهب علي فلم يره فرجع علي فقال :
يا رسول الله إنه لم يره . قال : فقال النبي صلى الله عليه وآله : إن هذا وأصحابه يقرأون
القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم
لا يعودون فيه حتى يعود السهم في فوقه فاقتلوهم هم شر البرية .
[ تنبيه ]
إن من أمعن في حديثي هذا المارق حديث أبي يعلى عن أنس الذي
أوردناه في المورد ( 10 ) وحديث الإمام أحمد بن حنبل عن أبي سعيد الذي
أوردناه الآن في هذا المورد ، علم أن لهذا المارق من رسول الله صلى الله عليه وآله يومين
أمر صلى الله عليه وآله في كل منهما بقتله فلم يقتل ، وذلك أن الحديث الأول - حديث
أنس - صريح بأن النبي لم يكن مسبوقا بمعرفة هذا المارق وقد ذكروه
ووصفوه له فلم يعرفه ، ولذا لم يأمر فيه بشئ حتى رآه وعرفه بسفعة من
النص والإجتهاد — صفحة 96
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٩٦