2 - وروى شيخ الطائفة المفيد محمد بن محمد النعمان بطريقة عن
ابن نباتة قال : سألت أمير المؤمنين عليا ( ع ) عن سلمان الفارسي وقلت
ما تقول فيه فقال ( ع ) : ( ما أقول في رجل خلق من طينتنا ، وروحه مقرونة
بروحنا ، خصه الله تعالى من العلوم بأولها وآخرها وظاهرها وباطنها
وسرها وعلانيتها ) .
وفي الشعر إذاعة لمناقب سلمان وإشاعة لمحامده ومفاخرها .
وأول ما نذكره بيتان ينسبان إلى أمير المؤمنين علي ( ع ) . وإذا خص
سلمان بشعر قال فيه ، فقد علا به إلى منزلة لا تدانيها منزلة .
لعمرك ما الإنسان إلا بدينه * فلا تترك التقوى اتكالا على النسب
لقد رفع الإسلام سلمان فارس * وقد وضع الشرك الشريف أبا لهب
فهذان البيتان خير وصف لمكانة سلمان في الدين التي ليس وراءها مكانة ،
وهما يوضحان كيف كان ( رض ) منظورا إليه فيه كما يدرك منهما أنه مع أبي لهب
على طرفي نقيض ، وأبو لهب رأس الكفر في صريح القرآن ، وهذا ما يلزم منه أن
يكون سلمان في التقوى مضربا للمثل .
3 - ورد عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر ( ع ) عندما ذكر سلمان
الفارسي عنده أنه قال : ( لا تقولوا سلمان الفارسي ولكن قولوا سلمان
المحمدي ، ذلك من أهل البيت ) .
4 - وقال قائل للصادق ( ع ) : ما أكثر ما أسمع منك يا سيدي ! ذكر
سلمان الفارسي فقال ( ع ) : ( لا تقل : سلمان الفارسي ولكن قل : سلمان
المحمدي . أتدري ما كثرة ذكرى له ) ؟ قلت : لا . قال ( ع ) : ( لثلاث
خلال إحداهما - إيثاره هو أمير المؤمنين علي ( ع ) على هوى نفسه .
الثانية - حبه للفقراء واختياره إياهم على أهل الثروة والعدد . والثالثة
- حبه للعلم والعلماء وأن سلمان كان عبدا صادقا حنيفا مسلما ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) عبد المنعم الكاظمي : ( على ) ، ج 8 ص 151 ( بغداد - 1967 م ) .