من ذهب تفدية محمد بن عبد الله لثمن سلمان الفارسي وولائه لمحمد بن عبد
الله وأهل بيته ، ولا سبيل لأحد على سلمان . شهد على ذلك علي بن أبي طالب ،
وحذيفة بن اليمان ، وأبو الدرداء ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود ، وبلال
مولى أبي بكر ، وعبد الرحمن ، وكتب علي بن أبي طالب في جمادى الأولى من
هجرة محمد ) . ( 1 )
ويقول الخطيب البغدادي في ( تأريخه ) : أسلم في السنة الأولى من
الهجرة وكان قبل ذلك مسترقا من اليهود قبضوا عليه قادما إلى النبي
( ص ) فكاتبهم ( ص ) وأدى كتابته وعتقه ، ولم يزل ملازما له حتى توفي
( ص ) ولما غزا المسلمون العراق خرج معهم وحضر فتح المدائن ،
ونزلها حتى توفي بها في خلافة عثمان . وقبره الآن معروف بقرب
( إيوان كسرى ) ، وكان من المعمرين قيل : إنه أدرك وصي عيسى ( ع )
وأدرك علم الأول والآخر ، وقرأ الكتابين .
وفي معرض تناولنا للموضوع لا يفوتنا أن سلمان ( رض ) أتى إلى
رسول الله ( ص ) بصدقة فقال : هذه صدقة عليك وعلى أصحابك .
فقال ( ص ) : ( سلمان ! إنا أهل بيت لا تحل علينا الصدقة ) فرفعها ثم
جاءه من الغد بمثلها فقال : هذه هدية . فقال ( ص ) لأصحابه :
( كلوا ) . . . ( 2 )
لقد شرف سلمان ( رض ) بالإسلام ، كما كان من محاسن الدين
الحنيف التي تذكر به لأنه تعلق منها بالصلة الوثقى ، وحسبنا أنه دخل
يوما مجلس رسول الله ( ص ) ، وإذا في المجلس عظماء قريش ، ولكنه
تخطاهم واتخذ مقعده في صدر المجلس . فأسخطهم هذا من أمره وقال
هامش
( 1 ) تاريخ گزيده : ص 22 .
( 2 ) الإستيعاب : هامش الإصابة ، ج 2 ص 53 .