واليهود صلة النسب والقربى ، عن طريق الزواج والمصاهرة ، حتى أن
النبي ( ص ) تزوج من صفية اليهودية من خيبر ، لذلك أشك بأن عبد الله
بن سبأ لو اعترفنا بوجوده كانسان حقيقي قد حمل الأفكار اليهودية
إلى الإسلام ، فإذا كان الأصل يهوديا قبل الإسلام ، أو لم يكن ، فهذا
شئ طبيعي لأن جميع مع اعتنقوا الإسلام كانوا من الوثنيين ، أو
اليهود ، أو النصارى ! !
وإذا ما علمنا بأن واضعي التاريخ الإسلامي في تلك الفترة كانوا
يهدفون من وراء ما يدونون ويكتبون إلى إرضاء من بيدهم الأمر ،
والسلطان السياسي ، والديني ، من خلفاء وحكام وأمراء وفقهاء ،
بالإضافة إلى الخوف من السيوف الحادة المسلطة على الرقاب ، علما
أن التاريخ الإسلامي بمجمله عامر بالتباين والدس والتجني ،
والتزوير على من كان رأيه يخالف رأي الحكام ! ! !
والأغرب من هذا كله لا يزال بعض الكتاب من المعاصرين
يجرون على قاعدة الأخذ والنقل والاقتباس عن المصادر والنصوص
القديمة دون التدقيق ، والتمييز بين الواقع والخيال ، والأسطورة
والحقيقة .
وليس القول بأن عبد الله بن سبأ المزعوم كان يهوديا من الغلاة
الذين ساهموا بوضع أسس الغلو في الإسلام ، سوى فرية . من
الفريات التي لفقها الخصوم ، وحاولوا من خلالها الطعن في ماهية
الأفكار الشيعية ، الخلافة المبدعة .
فالنصوص المتعلقة بالحركات الباطنية التي ظهرت في
الإسلام ، والتي نملك الكثير منها في مكتبتنا الخاصة ، لا تشير من
قريب أو بعيد ، أو حتى بواسطة الرمز والإشارة إلى أي مساهمة لمن
يدعى عبد الله بن سبأ من تكوين هذه الحركات .
نشأة التشيع — صفحة 59
مساهمون: السيد طالب الخرسان
ص٥٩