عبد الله بن سبأ ومنهم : ( برنارد لويس ) الذي يضرب بهذه الأفكار
القائلة : بأن عبد الله بن سبأ هو الذي بذر بذور التشيع في الإسلام
عرض الحائط ، ويتهم الذين يذهبون هذا المذهب بأنهم ينادون بآراء
غريبة ، لا تمت إلى الحقيقة والواقع بأية صلة ، فالأفكار الشيعية
العرفانية التي أثرت في المنطلقات العقلانية العالمية لا يمكن أن
تكون صادرة عن شخصية خرافية أسطورية كابن سبأ لذلك يتشكك في
وجوده فكريا ، وينفي نفيا قاطعا أن يكون له أي أثر في التطور العقائدي
للإسلام .
ويقول : ولكن التحقيق الحديث قد أظهر أن هذا استباق
للحوادث وأنه صورة مثل بها في الماضي وتخيلها محدثو القرن
الثاني للهجرة من أحوالهم وأفكارهم السائدة حينئذ ، وقد أظهر (
فلها وزن ) و ( وفريد ليندر ) بعد دراسة المصادر دراسة نقدية بأن
المؤامرة والدعوة المنسوبتين إلى ابن سبأ من اختلاق المتأخرين ( 1 ) .
ونحن وإن كنا نعلم تمام العلم بأن ( برناردلويس ) من أصل
يهودي لا يتورع عن توسيع شقة الخلاف بين الفرق الإسلامية إذا
كان في هذا التوسيع مصلحة لليهودية العالمية ، فإننا نستهجن كل
الآراء التي وردت ونشرت ، والزاعمة بأن ابن سبأ هو الذي بذر بذور
الشيعة في العالم الإسلامي ، لأن هذا الزعم خرافي وأسطوري قصد منه
إبعاد الناس عن الشيعة بعد أن غرقوا في طوفانها .
واليهود كما هو معروف كانوا بكثرة في الحجاز ، وخاصة في
يثرب ، قبل ظهور الإسلام ، وكان لهم قوة اجتماعية ، واقتصادية ،
وزاعية ، واندماج وثيق بالحياة العربية ، حيث توطدت بين العرب
هامش
( 1 ) نفس المصدر : ص 37 .