وانطلاقا من هذا يمكننا أن نجزم بأن عبد الله بن سبأ لم يكن له أية
صلة ، أو علاقة تأسيسية أو تكوينية في أفكار الشيعة ، أو الحركات
الباطنية التي ظهرت في الإسلام .
أما التلميح بأن هناك مخطوطات باطنية تثبت بأن ابن سبأ كان
يهوديا مندسا هو محض افتراء وتحريض على الشيعة خاصة ، وعلى
الفرق الباطنية عامة التي زعم البعض بأنها تقدسه وتعتبره داعيها
الأكبر ، ومؤسس عقائدها الدينية ، فابن سبأ مشكوك في وجوده من
الناحية التأريخية ( 1 ) .
وبين المستشرق ( كايتاني ) : أن مؤامرة مثل هذه بهذا التفكير
وهذا التنظيم لا يمكن أن يتصورها العالم العربي المعروف عام
( 35 ه ) بنظامه القبلي القائم على سلطان الأبوة وأنها تعكس أحوال
العصر العباسي الأول بجلاء ، فقد اقتضى قتل الإمام علي واستشهاد
الحسين وأتباعه المفجع في كربلاء حدوث تبدل اجتماعي كبير قبل
أن يكون ظهور التشيع الثوري ذي الصبغة المهدوية ( 2 ) .
إن ابن سبأ هذا لم يتحدث عنه واضعو التاريخ الإسلامي كابن
شهاب الزهري ، وعروة بن الزبير ، وأبان بن عثمان ، وأبو بكر بن حزم ،
وموسى بن عقبة ، والواقدي ، وغيرهم ممن دونوا الحديث والأحداث
في أواخر عهد الأمويين .
ولا ورد على لسان الأمويين أنفسهم : كمعاوية وأمثاله الذين
كانوا يبذلون الملايين لمن يروي لهم ما يسئ إلى علي ( ع ) وشيعته .
ولم يعرف التاريخ الإسلامي خلال المائة الأولى وحتى أواخر
النصف الأول من المائة الثانية عن وجود هذا البطل الأسطوري في
هامش
( 1 ) الإمامة وقائم القيامة : ص 87 - 88 .
( 2 ) أصول الإسماعيلية : ص 87 ، نظرية الإمامة : ص 37 .