المشركون أن للمسلمين مددا فخافوا وانهزموا ولم يتبعهم
المسلمون . فانحاز يومئذ المقداد وعتبة بن غزوان المازني إلى المسلمين
وكانا مسلمين لكنهما خرجا ليتوصلا بالكفار وكانت هذه السرية
على رأس ثمانية أشهر من السنة الأولى من الهجرة ، وشهد المقداد في
ذلك العام المشاهد كلها .
قالوا في المقداد
قال ابن مسعود : أول من أظهر الإسلام سبعة فذكر منهم المقداد
( رض ) وكان من الفضلاء النجباء ، ولم يصح أنه كان في ( بدر ) فارس
من المسلمين غيره .
أخرج ( مسلم ) و ( الترمذي ) عن المقداد ( رض ) قال : أقبلت أنا
وصاحبان لي قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد فجعلنا نعرض
أنفسنا على أصحاب رسول الله ( ص ) فليس أحد فيهم يقبلنا فأتينا
النبي ( ص ) فانطلق بنا إلى أهله فإذا ثلاثة أعنز فقط ، فقال النبي ( ص ) :
( احتلبوا هذا اللبن بيننا ) ، قال : فكنا نحتلب ويشرب كل إنسان منا
نصيبه ونرفع لرسول الله ( ص ) نصيبه ، قال : فيحيى من الليل فيسلم
تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان ، قال ثم يأتي المسجد فيصلي ،
قال : ثم يأتي شرابه فيشرب فأتاني الشيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي
فقال : محمد ( ص ) يأتي الأنصار فيحتفونه ويصيب عندهم ما به حاجة
إلى هذه الجرعة فأتيتها فشربتها فلما أن وغلت بطني وعلمت أن ليس
لي إليها سبيل ندمني الشيطان ، فقال : ويحك ما صنعت أشربت شراب
محمد ( ص ) فيجيئ فلا يجده فيدعو عليك فتهلك فتذهب دنياك وآخرتك