مثل ما صنعت قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنكما لتختصمان في
النار ، فقال عمرو : وهو والله ذاك والله إنك لتعلم ولوددت أني مت قبل
هذا اليوم بعشرين سنة . ( 2 )
نعم ، إنه العهد والعلامة التي توقعها عمار من النبي حيث قال له :
( آخر رزقك من الدنيا ضياح من لبن . وعمار تقتله الفئة الباغية ورأس
هذه الفئة معاوية ) ( 3 )
قد تحقق . وقتل بين يدي علي ( ع ) بصفين ( سنة 37 ه ) كما شهد
حروب على كلها وصلى عليه ودفنه هناك ولم يغسله ومناقبه مشهورة
وسوابقه معروفة . ( 4 )
وذكره أمير المؤمنين ( ع ) في بعض خطبه قال : ( ما ضر إخواننا
الذين سفكت دماؤهم أحياء يسيغون الغصص ويشربون الرنق قد والله
لقوا الله فوفاهم أجورهم وأحلهم دار الأمن بعد خوفهم . أين إخواني
الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق ؟ أين عمار بن ياسر وابن
التيهان ؟ وأين ذو الشهادتين ، وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين
تعاقدوا على المنية وابرد برؤوسهم إلى الفجرة )
ثم ضرب ( عليه السلام ) يده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال
البكاء ثم قال : ( اوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه وتدبروا
الغرض فأقاموه أحيوا السنة وأماتوا البدعة ، دعوا للجهاد فأجابوا
ووثقوا بالقائد فأتبعوه ، ) ومن شعره ( عليه السلام ) يوم مقتل عمار بن
ياسر بصفين :
هامش
( 2 ) نفس المصدر : ص 123 .
( 3 ) الأخبار الطوال للدينوري : ص 149 .
( 4 ) تأريخ بغداد : ج 1 ص 150 .