كاملة ، وعمله ألف باب من العلم ( 70 ) .
وقد أثبت الاحداث - بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن
جيل المهاجرين والأنصار ، لم يكن يملك اي تعليمات محددة عن
كثير من المشاكل الكبيرة التي كان من المفروض أن تواجهها الدعوة
بعد البني ، حتى أن المساحة الهائلة من الأرض ، التي امتد إليها الفتح
الاسلامي ، لم يكن لدي الخليفة والوسط الذي يسنده ، أي تصور
محدد عن حكمها الشرعي ، وعما إذا كانت تقسم بين المقاتلين أو
تجعل وقفا على المسلمين عموما ( 71 ) ، فهل يمكننا أن نتصور أن النبي
يؤكد للمسلمين أنهم سوف يفتحون أرض كسرى وقيصر ( 72 ) ، ويجعل
من جيل المهاجرين والأنصار القيم على الدعوة ، والمسؤول عن هذا
الفتح ، ثم لا يخبره بالحكم الشرعي الذي يجب أن يطبقه على تلك
المساحة الهائلة من الدنيا التي سوف يمتد إليها الاسلام ؟
بل إننا نلاحظ أكثر من ذلك أن الجيل المعاصر للرسول ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن يملك تصورات واضحة محددة حتى في مجال
القضايا الدينية التي كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يمارسها مئات
المرات ، وعلى مرأى ومسمع من الصحابة . ونذكر على سبيل المثال
هامش
( 70 ) راجع الارشاد / الشيخ المفيد / ص 22 ، ينابيع المودة / القندوزي / ج 1 / ص 62 وراجع
الملحق الذي كتبناه : " الاعداد الفكري والتربوي لامامة علي . . . " .
( 71 ) راجع احكام القرآن / ابن عربي / ج 4 / ص 1778 / سورة الحشر ، وراجع : فتوح البلدان /
البلاذري / ص 268 .
( 72 ) تاريخ الطبري / ج 2 / ص 92 في البشار بفتح أرض كسرى وقيصر - دار الكتب العلمية - بيروت .