للامر ( 15 ) . وإذا كان الناس قد هرعوا إلى عمر حين ضرب قاتلين : " يا أمير المؤمنين لو عهدت عهدا " ( 16 ) ، وكل ذلك كان خوفا من الفراغ
الذي سوف يخلفه الخليفة ، بالرغم من التركز السياسي والاجتماعي
الذي كانت الدعوة قد بلغته بعد عقد من وفاة الرسول ( صلى الله عليه
وآله ) ، وإذا كان عمر قد أوصى إلى سقه ( 17 ) تجاوبا مع شعور الآخرين
بالخطر ، وإذا كان عمر يدرك بعمق خطورة الموقف في يوم السقيفة ،
وما كان بالامكان أن تؤدي إليه خلافة أبي بكر بشكلها المرتجل من
مضاعفات ، إذ يقول : " إن بيعة أبي بكر بشكلها المرتجل من
شرها . . . " ( 18 ) ، وإذا كان أبو بكر نفسه يعتذر عن تسرعه إلى قبول
الحكم ، وتحمل المسؤوليات الكبيرة ، بأنه شعر بخطورة الموقف ،
وضرورة الاقدام السريع على حل ما ، إذ يقول - وقد عوتب على قبول
السلطة - : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبض ، والناس حديثو
عهده بالجاهلية ، فخشيت أن يفتتنوا ، وأن أصحابي حملونيها " ( 19 ) إذا
هامش
( 15 ) راجع قصة استخلاف أبي بكر لعمر بن الخطاب ، وقوله : " إنكم إن أمرتم في حياة مني كان
أجدر الا تختلفوا بعدي . . . " مختصر تاريخ ابن عساكر / ج 18 / ص 308 / 309 ، وراجع
تاريخ الطبري / ج 2 / ص 245 ، ص 280 .
( 16 ) راجع تاريخ الطبري / ج 2 / ص 580 ( الشهيد ) ، مختصر تاريخ ابن عساكر / لابن منظور
ج 18 / ص 312 .
( 17 ) تاريخ الطبري / ج 2 / ص 581 ( الشهيد ) .
( 18 ) تاريخ الطبري / ج 2 / ص 205 تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، السابق ج 2 / ص 581 .
( 19 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد / تحقيق أبو الفضل إبراهيم / ج 2 ص 42 ( الشهيد ) ،
وراجع تاريخ الطبري / ج 2 ص 353 . قال أبو بكر : " وودت لو لم أقبلها . . . " .