صحابيا معروفا يعلن - بفعل الصدمة - أن النبي لم يمت ولن يموت ( 10 ) .
نعم سوف يكون مثل هذا التصرف محفوفا بالخطر غير محمود العواقب .
ثانيا : وهناك الاخطار التي تنجم عن عدم النضج الرسالي
بدرجة تضمن للنبي ، سلفا ، موضوعية التصرف الذي سوف ، يقع ،
وانسجامه مع الإطار الرسالي للدعوة ، وتغلبه على التناقضات الكامنة
التي كانت تلا تزال تعيش في زوايا نفوس المسلمين على أساس
الانقسام إلى مهاجرين وأنصار ، أو قريش وسائر العرب ، أو مكة
والمدينة ( 11 ) .
ثالثا : هناك الاخطار التي تنشأ لوجود القطاع المتستر بالاسلام ،
والذي كان يكيد له في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) باستمرار ، وهو القطاع
الذي كان يسميه القرآن " بالمنافقين " ( 12 ) . وإذا أضفنا إليهم عددا
هامش
( 10 ) راجع الملل والنحل / الشهرستاني / ج 1 / ص 15 فقد جاء فيه : قال عمر بن الخطاب :
" من قال إن محمدا مات قتلته بسيفي هذا ، وإنما رفع إلى السماء . . . " وراجع تاريخ
الطبري / محمد بن جرير الطبري / ج 2 / ص 233 . . . قال : " إن محمدا لم يمت وانه
خارج إلى من أرجف بموته وقاطع أيديهم وضارب أعناقهم . . . " .
( 11 ) هناك أكثر من شاهد على هذه الحالة ، فقد روى الشيخان والترمذي في كتاب التفسير عن
جابر بن عبد الله قال : " كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال
الأنصاري : يا للأنصار ، وقال المهاجرين ، فسمع ذلك رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) فقال : ما يدل دعوى الجاهلية . . . وسمع ابن سلول فقال : فعلوها ، والله لئن رجعنا إلى
المدينة ليخرجن الأعز منا الأذل " التاج الجامع للأصول / الشيخ ناصف / ج 4 / ص 263 .
( 12 ) حاول قطاع المنافقين في حياة النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن يقوم بأدوار خطيرة
جدا في الكيد للاسلام وللرسول وللمسلمين . لاحظ مثلا ما نقلناه في الهامش السابق من
قول ابن سلول - رأس المنافقين - ولاحظ ما أثاروه وروجوه مثلا في حادثة الإفك ، وفي
إشاعة الأراجيف كما حصل في معركة أحد ، وفي معركة الأحزاب . وقد انزل الله تعالى في
القرآن سورة المنافقين سلط فيها الأضواء على هذا القطاع الخبيث ، وعرف الرسول
بنواياهم وما يخبئون .
راجع مثلا تفسير الفخر الرازي / ج 8 / ص 157 ط 1 / الخيرية 1308 ه مصر ، وراجع
الكشاف / الزمخشري / 4 : ص 811 .