كبيرا ممن أسلم بعد الفتح ، استسلاما للامر الواقع لا انفتاحا على
الحقيقة ، نستطيع حينئذ أن نقدر الخطر الذي يمكن لهذه العناصر أن
تولده وهي تجد فجأة فرصة لنشاط واسع في فراغ كبير ، مع خلو
الساحة من رعاية القائد ( 13 ) .
فلم تكن إذن خطورة الموقف بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه
وآله ) شيئا يمكن أن يخفى على أي قائد مارس العمل العقائدي
فضلا عن خاتم الأنبياء ( 14 ) . وإذا كان أبو بكر لم يشأ أن يترك الساحة
دون أن يتدخل تدخلا ايجابيا في ضمان مستقبل الحكم بحجة الاحتياط
هامش
( 13 ) لاحظ توقع حدوث ظاهرة خروج أعداد كبيرة من الدين بالنسبة لمن أسلم بعد الفتح ، حديث
جابر بن عبد الله الأنصاري قال : " سمعت رسول الله يقول : دخل الناس أفواجا وسيخرجون
أفواجا . . . " ولاحظ أيضا حركة الارتداد التي حصلت بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع
تحذيراته الكثيرة من تلك الحالة . الكشاف / ج 4 / ص 811 ، وراجع تاريخ الطبري / ج 2
ص 245 . وراجع حديث الحوض المشهور في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أنا فرطكم على
الحوض فيؤتى برجال أعرفهم فيمنعون مني فأقول أصحابي فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا
بعدك فأقول سحقا لمن بدل بعدي " راجع صحيح البخاري / ج 8 / ص 86 كتاب الفتن .
( 14 ) المصدر السابق .