وتشخيصه في مثل هذه الموارد صرح النبي ( صلى الله عليه وآله ) في
أكثر من مناسبة قائلا : ( إن عليا مني ، وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن
بعدي . . . ) ( 62 ) ولتأكيد ولاية علي ، ودوره الهام بالنسبة إلى الرسالة
الاسلامية قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( علي مني أنا من
علي ولا يؤدي عني - أي بصفته نبيا رسولا - إلا أنا وعلي . . . ) ( 63 ) ثم
رسخ هذا المفهوم عمليا جهارا نهارا في قصة تبليغ سورة براءة ، كما
أخرج هذه الرواية الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي بكر
الصديق أنه قال : ( إن النبي بعثه ببراءة إلى أهل مكة ، فسار ثلاثا ثم قال
لعلي : الحقة ، فرد علي أبا بكر وبلغها ، فلما قدم أبو بكر على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا رسول الله حدث في شئ قال : ما
وجدت فيك إلا خيرا ، لكنني أمرت أن لا يبلغ إلا أن أو رجل
مني . . . ) ( 64 ) وفي الكشاف : روي أن أبا بكر لما كان ببعض الطريق -
أي لتبليغ سورة براءة - هبط جبرائيل ( عليه السلام ) ، فقال : يا محمد
: لا يبلغن رسالتك إلا رجل منك ، فأرسل عليا . . . ) ( 65 ) .
وأخيرا ختم القرآن الكريم هذا الموضوع الحيوي والمهم أي
هامش
( 62 ) صحيح الترمذي / السابق - باب فضائل الإمام علي وراجع التاج الجامع للأصول / ج 3 / ص 335 .
( 63 ) المصدر السابق .
( 64 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل / ج 1 / ص 3 - طبعة دار صار وراجع : تفسير الكشاف
الزمخشري / ج 2 / ص 243 ، وراجع الروايد أيضا في صحيح الترمذي / ج 5 / ص 594 .
( 65 ) الكشاف / المصدر السابق .