الذي يصدع بما يؤمر وأنه : ( وما ينطق عن الهوي * إن هو إلا وحي
يوحي ) ( 75 ) .
ومن الشواهد على ذلك ما رواه الترمذي وحسنه ، عن جابر
ابن عبد الله قال : ( دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا يوم الطائف
فانتجاه - أي كلمة سرا - فقال الناس : لقد طال نجواه مع ابن عمه ، فقال
الرسول : ما انتجيته ولكن الله انتجاه . . . ) ( 76 ) .
وعن ميمون عن زيد بن أرقم قال : ( كان لنفر من أصحاب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) أبواب شارعة في المسجد قال : فقال رسول
الله يوما سدوا هذه الأبواب إلا باب علي قال : فتكلم في ذلك
الناس ، قال ، فقام رسول الله فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد
فإني أمرت بسد هذه الأبواب ، إلا باب على ، وقال فيه قائلكم ، وإني
والله ما سددت شيئا ولا فتحته ، ولكني أمرت بشئ فاتبعته . . . ) ( 77 ) .
وهكذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلما يخص عليا
دون سواه بأمر ، يصرح لهم ، ويبين للأمة أن ذلك إنما هو بأمر من الله
تعالى . وقد حدث ذلك في إرسال علي ( عليه السلام ) لتبليغ سورة
براءة بدلا من أبي بكر ، وحدث ذلك يوم المناجاة في الطائف ،
هامش
( 75 ) النجم / 3 - 4 .
( 76 ) راجع صحيح الترمذي / ج 5 / ص 597 ، وراجع البداية والنهاية / لابن كثير / ج 7 ص 369 ، وراجع التاج الجامع للأصول / ج 3 / ص 336 .
( 77 ) مسند الإمام أحمد / ج 4 / ص 369 ، وراجع تاريخ ابن كثير / ج 7 / ص 355 .