وبالاسناد المقدم : " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر ، وعمر ، وعثمان ( 1 ) قضوا بالشاهد الواحد مع يمين المدعي " ( 2 ) . فإن قالوا : في الخبر الأول يحتمل أن يكون الشاهد خزيمة بن ثابت ( 3 ) الذي جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم شهادته بمنزلة شهادة اثنين ( 4 ) . قلنا : لو كان كذلك لما استحلفه معه . فإن تعلقوا بقوله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) ( 5 ) وأن هذا يمنع من الشاهد مع اليمين . وربما قالوا : إثبات الشاهد واليمين زيادة في النص ، والزيادة في النص نسخ . فالجواب عن ذلك : أن الآية إنما أوجبت ضم الشاهد الثاني إلى الأول وإقامة المرأتين مقام أحد الشاهدين ، وليس في الآية نفي العمل بالشاهد واليمين ، لأن ضم الشاهد الثاني إلى الأول أو جعل المرأتين بدلا من أحدهما أكثر ما يقتضيه أن يكون شرطا في الشهادة ، وتعلق الحكم بشرط لا يدل على أن ما عداه بخلافه ، لأن الشروط قد تخالف بعضها بعضا وتقوم بعضها مقام بعض . .
الناصريات — صفحة 429
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٢٩
هامش
( 1 ) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية الأموي أبو عبد الله ، ولد بعد عام الفيل بست سنين ، وصحب
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشهد المشاهد ، وتولى الخلافة بعد عمر ، وبقى عليها حتى قتل سنة 35 ه . روى عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر ، وعمر ، وعنه أولاده ، ومروان بن الحكم ، وابن عمر ، وابن الزبير . أنظر : أسد الغابة
3 : 376 ، الإصابة في تمييز الصحابة 2 : 462 ، المعارف : 82 ، رجال الطوسي : 22 ، تذكرة الحفاظ 1 : 8 .
( 2 ) سنن الدارقطني 4 : 215 / 39 ، السنن الكبرى للبيهقي 10 : 173 .
( 3 ) أبو عمارة خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري الأوسي ، من السابقين الأولين ، شهد بدرا وما بعدها ، وهو ذو
الشهادتين ، جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهادته بشهادة رجلين ، وشهد مع علي عليه السلام الجمل وصفين ، واستشهد
في صفين سنة 37 ه ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وروى عنه ابنه ، وعمر بن ميمون ، وإبراهيم بن سعد . أنظر :
أسد الغابة 2 : 114 ، الإصابة في تمييز الصحابة 1 : 425 ، رجال الطوسي 19 ، 40 ، سير أعلام النبلاء 2 : 485 .
( 4 ) سنن أبي داود 3 : 308 / 3607 ، مسند أحمد 5 : 216 ، السنن الكبرى للبيهقي 7 : 66 ، نصب الراية 4 : 100 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 282 .