المسألة الثامنة والتسعون والمائة :
" يقضى بشاهد ويمين المدعي إذا كان المدعي عدلا ،
وإلا لم يقض " ( * ) .
هذا صحيح ، وإليه يذهب أصحابنا .
وقال الشافعي : يقضى بالشاهد واليمين في الأموال ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يقضى به على كل حال ( 2 ) .
دليلنا بعد الاجماع المتردد : ما رواه عمرو بن دينار ، عن ابن عباس أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى باليمين مع الشاهد ( 3 ) قال عمرو : كان ذلك في الحقوق ( 4 ) ، وروى
هذا الخبر أبو هريرة ، وجابر وغيرهما ( 5 ) .
فإن قيل : المراد بالخبر أنه قضى بيمين المدعى عليه وشاهد المدعي .
قلنا : هذا تعسف شديد من التأويل ، وظاهر الخبر يقتضي أن القضاء كل مجموع
الشاهد واليمين ، وتأثير كل واحد منهما ، وعلى تأويلكم - هذا القضاء إنما يكون
هامش
* حكى الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى أحد أئمة الزيدية في البحر الزخار ج 4 ص 404 عن الناصر :
لا يعتد بيمين الفاسق مع شاهده وحجة من أجازه حكاية فعل وهي تحتمل أن الحالف مؤمن ولا يقاس عليه
الفاسق للآية ( ح ) .
( 1 ) المجموع شرح المهذب 20 : 257 ، حلية العلماء 8 : 280 ، المغني لابن قدامة 12 : 10 ، أحكام القرآن
للجصاص 2 : 247 .
( 2 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 247 ، حلية العلماء 8 : 280 ، المغني لابن قدامة 12 : 10 .
( 3 ) سنن أبي داود 3 : 308 / 3608 ، السنن الكبرى للبيهقي 10 : 167 - 168 ، أحكام القرآن للجصاص 2
: 249 .
( 4 ) سنن أبي داود 3 : 308 / 3609 ، نصب الراية 4 : 96 .
( 5 ) سنن الترمذي 3 : 627 / 1343 و 628 / 1344 و 1345 ، سنن أبي داود 3 : 309 / 3610 ، مجمع
الزوائد 4 : 202 ، نصب الراية 4 : 99 ، جامع الأصول 1 : 185 / 7682 ، السنن الكبرى للبيهقي 10 : 169 .