المسألة التاسعة والثمانون والمائة :
" من حلف على فعل معصية أو ترك واجب فلا كفارة
عليه " ( * ) .
هذا صحيح وإليه يذهب أصحابنا .
وخالف ساير الفقهاء على ذلك ، وألزموا الكفارة ( 1 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتردد : أن الله تعالى قد أوجب على
الحالف إذا انعقدت يمينه الوفاء بها ، وأن لا يحنث فيها ، وقد علمنا أن من حلف على
أن يفعل معصية ، أو يترك واجبا ، فليس يجب عليه الاستمرار على حكم يمينه ، ولا
الوفاء بها ، بل يجب عليه تجنب المعصية ، وفعل الواجب .
فعلمنا أن يمينه غير منعقدة ، وإذا لم تكن منعقدة فلا حنث ، ولا كفارة ، لأن
الكفارة تتبع انعقاد اليمين .
فإن قيل : لا نسلم أن معنى انعقاد اليمين هو أنه يجب عليه الاستمرار على
ما حلف عليه والوفاء به ، بل نقول : إن اليمين منعقدة وإن كان الوفاء بها غير لازم ،
ونفس انعقاد اليمين بأنه ( 2 ) يلزم في الحنث فيها الكفارة .
قلنا : هذا كلام غير محصل لأنه متى لم يكن معنى انعقاد اليمين لزوم الوفاء بها
والبقاء على حكمها لم يكن لانعقادها معنى معقول .
هامش
* لم أجده ولكن حكى في البحر عن الناصر ج 4 ص 242 أنه لا كفارة على من حنث ناسيا أو مخطئا فهو
أقرب إلى أن يقول : لا كفارة على من حنث بأمر الله ( ح ) .
( 1 ) المغني لابن قدامة 11 : 215 ، المجموع شرح المهذب 18 : 91 ، مغني المحتاج 4 : 325 ، السراج الوهاج
: 573 ، اللباب في شرح الكتاب 4 : 9 .
( 2 ) الظاهر زيادة " بأنه " .