فدل على أن المراد سقوط حقه من الوثيقة ، لأن ذلك يسقط على كل حال ،
وليس سقوط حق الوثيقة من المعلوم عند التلف مشاهدة كما ذكر ، لأن حقه من ذلك
لا يسقط بتلف الرهن ، وهو إذا أتلفه الراهن أو أتلفه أجنبي فإن القيمة تؤخذ ويجعل
رهنا مكانه ، فقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الرهن إذا تلف من غير جناية يسقط حق
الوثيقة بذلك .
المسألة الحادية والثمانون والمائة :
" ولو أعتق الراهن العبد المرتهن لم ينفذ عتقه " ( * )
هذا صحيح ، وإليه يذهب أصحابنا ، ووافق في ذلك الشافعي على الصحيح من
أقواله ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : ينفذ العتق ، فإن كان موسرا ضمن قيمته ويكون رهنا مكانه ،
وإن كان معسرا سعى العبد في قيمته إن كانت أقل من الدين ورجع به على
الراهن ( 2 ) .
الدليل على صحة ما ذهبنا إليه : الاجماع المتكرر ، وأيضا فإن الرهن وثيقة في يد
المرتهن ، ومحبوس على ماله ، وفي عنقه فسخ للرهن وإسقاط لحق الوثيقة ، والراهن
لا يملك فسخ عقد الرهن .
هامش
* حكاه عن الناصر في البحر ج 4 ص 119 ( ح ) .
( 1 ) حلية العلماء 4 : 443 ، مغني المحتاج 2 : 130 ، بداية المجتهد 2 : 277 ، المغني لابن قدامة 4 : 399 .
( 2 ) حلية العلماء 4 : 443 ، المغني لابن قدامة 4 : 399 ، اللباب في شرح الكتاب 2 : 59 ، الهداية
للمرغيناني 4 : 146 .