الدليل على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتردد ( 1 ) . ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : " لا يغلق الرهن من راهنه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه " ( 2 ) أراد بالغنم الزيادة وبالغرم النقصان والتلف . فإن قيل : أراد بالغرم نفقته ومؤونته . قلنا : نحمله على الأمرين ( 3 ) . فإن تعلقوا بما روي : من أن رجلا رهن فرسا عند غيره فنفق فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك - يعني المرتهن فقال : " ذهب حقك " ( 4 ) ، ومعلوم أنه لم يرد ذهاب حقه من الوثيقة ، لأن ذلك معلوم مشاهدة ، فثبت أنه أراد ذهاب حقه من الدين . فالجواب عنه : أن المراد ذهاب حقك من الوثيقة ، يدل على ذلك وجهان : أحدهما : أنه وحد الحق ، ولو أراد ذهاب الدين والوثيقة معا لقال : ذهب حقاك . والوجه الثاني : أن عند أبي حنيفة أن الدين إنما يسقط إذا كان مثل قيمة الرهن أو أقل ، وإذا كان أكثر فإن ما زاد على قيمة الرهن لا يسقط ( 5 ) . فلو كان المراد سقوط حقه من الدين ، لكان عليه السلام يفصل ، ولم يفعل ذلك . .
الناصريات — صفحة 382
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٨٢
هامش
( 1 ) في ( ج ) و ( م ) : " بعد الاجماع المتردد ما روى . . . " .
( 2 ) سنن الدارقطني 3 : 33 / 133 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 265 ، المراسيل لأبي داود 143 / 165 ،
السنن الكبرى للبيهقي 6 : 39 ، نصب الراية 4 : 319 ، حلية الأولياء 7 : 315 .
( 3 ) لا يوجد في ( ج ) و ( م ) من قوله : " فإن قيل . . . إلى هنا " .
( 4 ) المراسيل لأبي داود 143 / 165 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 264 ، السنن الكبرى للبيهقي 6 : 41 ، نصب
الراية 4 : 321 .
( 5 ) المبسوط للسرخسي 21 : 64 - 65 ، اللباب في شرح الكتاب 2 : 55 ، الهداية للمرغيناني 4 : 128 ، بداية
المجتهد 2 : 275 .