لا يدري مما ينقلب به قلبه ، ولهذا حمل العلماء قوله : ( فطلقوهن لعدتهن ) ( 1 ) بأنه أراد به الواحدة ليملك المراجعة بدلالة قوله : ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) ( 2 ) ومن أبان زوجته بالتطليقات الثلاث في الأطهار الثلاثة والمراجعة بينها فقد حرمها على نفسه إلا بعد أن تنكح زوجا غيره ، ويكره له ذلك . والجواب الثاني في معنى الخبر : هو أن يحمل قوله : " بانت زوجتك " إذا خرجت من العدة ، فإن المطلق ثلاثا بلفظ واحد تبين بالثلاث وهي بدعة ، وإنما تبين له أن يطلق واحدة . فإن قيل : ليس في الخبر أن زوجتك تبين بعد انقضاء العدة ، والظاهر أنها تبين في الحال . قلنا : إذا كان الظاهر ما ادعيته فلنا أن نعدل عنه إلى إضمار فيه وزيادة عليه للأدلة التي قدمناها ، كما نفعل ذلك في كتاب الله تعالى ، فيترك ( 3 ) ظواهره ويزيد فيه الزيادات للأدلة القاطعة . فإن تعلقوا بما روي أن عبد الرحمن ( 4 ) طلق امرأته " تماضر " ثلاثا ( 5 ) . فالجواب عنه : أنه ليس في الخبر أنه طلقها بلفظ واحد وفي حالة واحدة ، ويجوز أن يكون طلقها في أطهار ثلاثة يخللها مراجعة على ما تقدم ذكره ، وهذه .
الناصريات — صفحة 347
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٤٧
هامش
( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : 1 .
( 2 ) سورة الطلاق ، الآية : 1 .
( 3 ) في ( ط ) و ( د ) : " فيؤول " .
( 4 ) أبو محمد عبد الرحمن بن عوف بن عبد بن الحارث الزهري القرشي ، أسلم وصحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشهد بدرا
وسائر المشاهد ، استخلفه عمر على الحج سنة روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن عمر ، وعنه ابن عمر ، وأنس بن
مالك ، وأبو سلمة ، والمسور بن مخرمة . مات سنة 32 ه - . أنظر : الإصابة في تمييز الصحابة 2 : 416 / 5179 ،
أسد الغابة 3 : 313 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 3 : 124 ، رجال الطوسي : 22 .
( 5 ) سنن الدارقطني 4 : 12 / 33 .