لأنها أجنبية بعد اللعان ، ولم ينكر صلى الله عليه وآله وسلم ذلك عليه بعد ذلك . وفي ترك إنكار هذا هو عذرنا في ترك إنكار الأول . وقوله عليه السلام : " لا سبيل لك عليها " ( 1 ) ليس بإنكار وإنما هو إخبار لأنها صارت أجنبية منه ، وهو محتمل لأنها صارت أجنبية باللعان أو بالطلاق . فإن احتج من يذهب إلى أن الطلاق الثلاث يقع سنة كان أو بدعة بما روي في حديث ابن عمر أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أرأيت لو طلقتها ثلاثا ؟ فقال : " إذا عصيت ربك وبانت منك امرأتك " ( 2 ) . فالجواب عنه أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أرأيت لو طلقتها ثلاثا " ، لا تصريح فيه بأنني أفعل ذلك في حالة واحدة أو كلمة واحدة ، ويجوز أن يكون المراد : أنني أطلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار بعد تخلل المراجعة ، فقد يسمى من طلق امرأته ثلاثا في أطهار ثلاثة أنه مطلق ثلاثا ، كما يسمى بذلك من طلق ثلاثا بكلمة واحدة . فإن قيل : أي فائدة على هذا الجواب في قوله : " عصيت ربك " وفي أي شئ عصى إذا كان الترتيب ما رتبتموه ؟ ( 3 ) . قلنا : يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم من زوجة ابن عمر الخير والبر والموافقة له ، وأنه متعد للصواب في فراقها ، فتكون المعصية من حيث فارق خيرا موافقا بغير استحقاق . والوجه الآخر : أن إخراج الزوج نفسه من التمكن من مراجعة المرأة مكروه له ، ومن طلق ثلاثا في ثلاثة أطهار لا تحل له هذه المرأة إلا بعد نكاحها لغيره ، وهو .
الناصريات — صفحة 346
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٤٦
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 95 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 1094 / 3 ، سنن الدارقطني 4 : 28 / 77 .
( 3 ) في ( ج ) : " ما رأيتموه " .